في اواخر الثمانينات كان يتم إيقاف الملتحين بواسطة الشرطة المناوبة في السوق الكبير في اسطنبول ويتم حرق لحاهم بولاعة سجائر. وبحلول عام 2000تعرضت احدى أعضاء البرلمان التركي للاستهجان وإلقاء القمامة وهي في طريقها لحلف اليمين لارتدائها الحجاب.
في العالم الاسلامي منذ عقد فقط من الزمان كانت تركيا الطرف الثالث فيما نشير إليه كمحور الشر (أمريكا وإسرائيل وتركيا). أما اليوم وبعد صعود حزب العدالة والتنمية خرجت تركيا من عهد الظلام المتمثل في التطرف المعادي للدين لتصبح نموذجا مزدهرا ناجحا يحتذى للعالم الإسلامي كله ومصدر أمل. ما وصلت إليه تركيا هو أمر يقدر الأتراك ويجب أن نقدره جميعا.
أعتقد أن تركيا تمر اليوم بلحظة خطيرة في تاريخها. فقد صنع فتح الله كولن شبكة ضخمة من أنصاره داخل الدولة اخترقوا الأجهزة العسكرية واﻷمنية والقضائية والجامعات وأغلب قطاعات العمل وهم في الأساس حركة تحريضية. وتبذل الحكومة جهدا جهيدا اليوم لتحديد وتحييد التهديد الذي يمثلونه على استقرار تركيا. حيث تم منع السفر عن كل اﻷكاديميين و إيقاف الآلاف من وظائفهم حتى انتهاء التحقيقات. لا شك أن الإعلام الغربي سيصور تلك الخطوات وما يتبعها كقمعي ومعادية للديمقراطية. ولكن لا تنسوا أن في اليوم التالي لمحاولة الانقلاب وفي الصباح التالي لمحاولة إقصاء الحكومة التركية لم يحدث انهيار أمني بطول وعرض البلاد. لا حظر تجوال ولا إغلاق أمني تعسفي بل استمرت معايش المواطنين كالمعتاد. وهذا يشبه كثيرا الإجراءات المتخذة عند وقوع هجوم إرهابي. إذ في خلال ساعة واحدة تعود حركة القطارات ويغيب التواجد الأمني العلني في الشوارع والخطابات الإعلامية الهستيرية التحذيرية والغطاء الرقابي على العامة.
قارنوا هذا بما يحدث في الغرب أو أمريكا اللتي تتحرق ﻹبقاء مواطنيها في رعب دائم بعد أي حدث عرضي أو حتى أي “تهديد محتمل”. تخيلوا ما كانت لتفعله أمريكا لو حدثت محاولة حقيقية للانقلاب على الحكومة واغتيال الرئيس. بل حتى الآن لديكم رجل مثل ترامب ونائبه جنجريتش يدعوان حرفيا لجمع المسلمين ونفيهم لكونهم مسلمين ببساطة. رغم أن الحوادث المتعلقة بالعنف الإسلامي في أمريكا لا تعدوا كونها نقطة في بحر جرائم العنف في ذلك البلد.
لقد اصطف أتباع فتح الله كولن في حركة حاولت خلع الحكومة. وأنا واثق أن هناك أعضاء في تلك الجماعة ممن لم يتورطوا في مساندة محاولة الانقلاب وأتمنى أن يكونوا غالبية. كما أثق أن التحقيقات لو أثبتت عدم تورطهم فلن يحاكموا.
ما تتخذه الحكومة التركية من إجراءات – رغم ما سيروجه الإعلام حتما – هي إجراءات محدودة ومسئولة ومتوازنة وبالتأكيد في رأيي ضرورية.