كنت قد كتبت عدة مرات، أنه عكس ما يعتقده من يتبنون الرأي غير المشروط والمطلق بأن الديمقراطية كفر، فهناك العشرات من النماذج والنظريات للديمقراطية. فإذا ذكرت أنا لهم أي شكل من أشكال الديمقراطية بخلاف أنها حكم العامة والغوغاء، فهنا سيأتي فريق “الديمقراطية كفر” ليخبرني أنني أضيف قيود إلى الديمقراطية بحيث أنني أحولها إلى شيء آخر، وهذا لا لشيء إلا لآنه قد وصلهم “تعريف” الديمقراطية من قبل أشخاص يفتقرون إلى التثقيف السياسي.
حقيقة أنه يمكنك تفرض أي قيود، أو نظم من الضوابط والمعايير، أو أي محددات تريدها، ولكن لا تتصور أن “الديمقراطية” تعني فقط النظام الذي تعتقد أنهم يستخدمونه في الغرب. مثل أن تقول، “يا الله! لو كانت لدينا ديمقراطية، فسيكون هناك زواج للمثليين!!” أو أي شيء من هذا القبيل… استخدام عقلك، يا أخي!
يمكنك أن تنظيم الناخبين بالطريقة التي تريدها، كأن تكون مثلا بطريقة “شخص واحد = صوت واحد” إذا أردت، أو إذا كنت تريد فهذا الأمر يمكن أن يتم ذلك من خلال مندوبي الدوائر الانتخابية، أو من خلال الأصوات الانتخابية، أيا كان ما تريد. أنت مدرك طبعا أن رئيس الولايات المتحدة لم ينتخب من أغلبية الأصوات الفردية، أليس كذلك؟ هناك طرق لا حصر لها لتنظيم هذا النظام … ولكن، بطبيعة الحال، عليك أن نفهم في السياسة أولا لكي تتمكن من هذا.
إذا كنت تعتقد أن إقامة ديمقراطية إسلامية يبدو أمر صعب جدا؛ فدعني أسألك مباشرة: “وماذا في ذلك؟” أنا لا أتفق معك، وأعتقد أن محاولة إقامة حكومة إسلامية بأية وسيلة أخرى سيكون أكثر صعوبة، ولكن، حتى لو كنت على حق، ما المشكلة في أن يكون الأمر صعب؟ هل أنت مهتم فقط بالقيام بما هو سهل، أم أنك مهتم بأن تفعل ما هو أفضل؟
والحقيقة هي أنه إذا كان هذا الأمر مهمة صعبة للغاية، فهذا سيعود في الغالب إلى قصورنا وعدم كفاءتنا أكثر مما يعود إلى طبيعة المهمة نفسها. الأغلبية الساحقة في العالم الإسلامي تدعم جعل الشريعة قانون الحكم في البلاد. إذا كل ما عليك هو أن تقدم نموذج عملي، وأن تحشد الشعوب المتحمسة وراءه، ولكن حتى الآن، فشل القادة الاسلاميين في القيام بأي من هذا، وبدلا من ذلك نجد هذا الانسحاب الانهزامي المتمثل في نكران الديمقراطية، بينما في الواقع، فإن غياب الديمقراطية هو الشيء الذي تعيق التقدم السياسي للحركة الإسلامية.
فالنموذج واضح، والدعم كامن في مجتمعاتنا، والعقبة الحقيقية الوحيدة التي نواجهها هي تدخل الغرب، وتحديدًا في الهيمنة الاقتصادية للشركات متعددة الجنسيات، وحتى في هذه النقطة فإن القيادة الإسلامية ليس لديها أي استراتيجية للتعامل مع هذه العقبة.
لذا فنعم، أنا أفترض إنك إن لم تكن مستعدًا لشيء إلا لتكرار الشعارات الفارغة من جهة، أو القيام ببعض التفجيرات من جهة أخرى، فإن إقامة نظام إسلامي واقعي سيكون أمر صعب جدا!! ولكن مرة أخرى، هو لن يكون صعبًا بسبب التحدي نفسه، ولكن لآننا نفتقر جدًا للصبر وللكفاءة اللازمين لمتابعة الأمر على نحو جاد.
#عن_الديمقراطية
#on_democracy