بالنسبة للمصريين، أهم الدروس المستفادة من هزيمة تركيا الناجحة لمحاولة الانقلاب العسكري قد تتطلب الكثير من الصبر لكي يتعلموها. من الواضح أن الاختلافات بين محاولة أنصار جولن إسقاط أردوغان وإطاحة السيسي بمرسي هائلة، وهناك القليل جدًا من أوجه التشابه. وهذا هو بالضبط سبب الصعوبة، لأن أهم الدروس المستفادة تقبع في هذه الاختلافات.
سيقول المصريون، بدقة، أن ما واجهوه كان أكثر مشقة بكثير مما واجهته تركيا، وسيقولون ان كل من الأجهزة العسكرية والشرطة المصرية كانت يد واحدة في الانقلاب بدلا من كونهم أقلية هامشية من الجنود والضباط كما في حالة تركيا، وسيقولون إن الأتراك خرجوا للشوارع من أجل دعم حكومة حزب العدالة والتنمية حيث كان لها أكثر من عشر سنوات في هذا المنصب وتمكنت من حشد الكثير من الدعم وغرس الالتزام بالديمقراطية في الشعب التركي، أما مرسي فبالكاد أكمل سنة، وسيقولون أنهم كانوا أقل عددًا وبمفردهم تمامًا والعالم كله كان ضدهم.
أنا لن أجادل في كل هذا؛ فكلها فعلا نقاط حقيقية بشكل مجرب… نعم، أعتقد أنه حقيقي أن الأتراك أثبتوا أن تكتيكاتهم أكثر استراتيجية بكثير، فلم تتطلب دعوتهم أكثر من لحظات مسبقة وخرجوا بدون أي قيادة منظمة على أرض الواقع على عكس المصريين، ولكن هذه مسألة ثانوية.
ما نحتاج للتفكير فيه هو السبب في أن كلا النسختين مختلفتين بشكل كبير هكذا!! ولا توجد إجابة قصيرة على هذا السؤال.
على الرغم من أن الحكومة التركية كانت ذات طابع مناهض للدين بشكل ظاهر وشديد جدًا حتى وقت قريب بحيث أن مصر تبدو بالمقارنة وكأنها دولة إسلامية، ولكن لم كان الإسلاميون في تركيا قادرين على القيام بما كانوا يقومون به على مدى السنوات الـ 20 الماضية، في حين أن الإسلاميين في مصر (بالمقارنة) كانوا كمن يضيع وقته في لا شيء؟