بإمكاني أن أضمن لكم أن الزعماء الاسلاميين الذين يسعون إلى مناصب في السلطة هذه الأيام، سيمرون في غياهب النسيان التاريخي في غضون جيل واحد أو جيلين. لأن الحقيقة هي أنه لدينا طريق طويل جدًا أمامنا لنقطعه، وجهدنا لن يسعنا القيام به في حياتنا، فنحن بحاجة لرسم رؤية على إطار زمني لا يقل عن 100 سنة، وعلينا البدء الآن.
في معظم بلداننا، المجتمع المدني في حالة مهلهلة ويرثى لها، فليس لدينا مؤسسات شعبية نستطيع من خلالها، أو حولها، أن نقوم بالتنظيم أو الحشد أو التثقيف أو التدريب، أو حتى فهم أوضاعنا أو الدعوة لاحتياجاتنا، كما لا يوجد لدينا أي خطة بديلة، وهذا يخلق إحساس باليأس والتطرف.
في بلد مثل مصر، الجيش هو بكل بساطة، الأكثر انضباطًا وتنظيمًا، والمؤسسة الأكثر قدرة في البلاد، وطالما أن هذا هو الحال، فأنا لا أرى كيف يمكن لأي شخص آخر أن يضطلع بمهام إدارة الدولة.
نحن نتعرض حاليًا للغزو من قبل مؤسسات أكثر تنظيمًا، بل وأكثر انضباطًا، وأكثر قدرة من أي مؤسسات محلية لدينا، بما في ذلك جيشينا… فالشركات متعددة الجنسيات هي مثل الدول العائمة، فهي تتمتع بسيادة بلا حدود، وتعمل وفقًا لسلسة قيادة منتظمة ومتماسكة وعالية الكفاءة، ولديها أجندات واضحة وشاملة تسعى إليها بشكل منهجي… فهي ضخمة ولديها قواعد وثقافات خاصة بها، وهي تقوم بغرس انتماءات جديدة لتحل محل الهوية الدينية والقومية، وحتى روح للفريق. شعاراتهم هي النسخة الحديثة من أعلام الدول، وهي مثل الدول الإقطاعية المتنقلة، وللأسف ليس لدينا أي شيء يمكن ان ننافسهم به في هذا.
نعم، الوضع مزري!
والإسلاميون ليس لديهم رفاهية أن يكونوا قصيري النظر! في الولايات المتحدة، تقوم الأحزاب السياسية الرئيسية بصياغة برامجها السياسية في الفترة التي تسبق الانتخابات، ويوضحون بتفاصيل كثيرة أكبر قدر ممكن من أولويات الحزب، وكيف يخطط لخدمة هذه الأولويات من خلال مبادرات سياسية محددة. هذه البرنامج يتم وضعها من خلال المدخلات التي يتم الحصول عليها من عشرات من مجموعات المواطنين والبحوث والخبرات، أحيانا قد تصل لمئات الأشخاص من مجموعات متنوعة في المجالات الأكاديمية والمهنية في جميع أنحاء البلاد. ونحن لم نفعل هذا أبدًا، وليس لدينا حتى الموارد المجتمعية المطلوبة للقيام به.
لذلك، وبشكل واضح، يبدو أنه لدينا كم هائل من العمل للقيام به.
#ال100سنة_القادمة
#مستقبل_االإسلاموية
#الإسلاموية_خارج_الصندوق