فاحشو الثراء سيتركون لورثتهم عرش من الامتيازات والفخامة أكبر بكثير من الذي يحكمنا اليوم؛ لأنهم سيتركون لمن خلفهم مساحات أكبر من الأرض وشعوب أكثر خضوعًا وحرمانًا، وأقل صحةً، وأقل تعليمًا، وأكثر فراغًا ويأسًا مما شهده التاريخ في أي وقت مضى. فهم يرسمون مصيرًا لأطفالنا يجعل حياتهم تخلو من غرض أو معنى، أو وفاء أو السعادة، ويحكمون على أطفالنا بحياة من العبودية خالية من الخيارات أو الفرص.
مؤسساتهم تعزز سلطاتها كل يوم، فقد أقاموا نظامًا ذاتي التعزيز، قابل للتطوير، ولديه كل القدرة على السيطرة على مستقبل هذا الكوكب. فهو من أنقى النماذج الشمولي المتواجدة على الإطلاق؛ فمن واجب كل المواطنين في هذا النظام أن يساهموا في ربحيته، لزيادة أرباح المساهمين، ولرفع عرش الأثرياء أعلى وأعلى. إذا كنت أنت أو أطفالك لا تستطيعون، أو لا يمكنكم، الوفاء بواجب هذه المواطنة، فسيتم اعتباركم كزائدين عن الحاجة، لا لزوم لكم، عبء على المجتمع؛ وسيتم تصنيفكم أنتم وأطفالك كنوع من النفايات، وسيتم التعامل معكم على هذا الأساس… وتجريمكم، وسجنكم، والقضاء عليكم.
يمكننا محاربة هذا النظام، ويمكننا إسقاطه، ويمكننا عكس هذا المسار، واستعادة التوازن، واستعادة حياتنا والعقود القادمة لأطفالنا… يمكننا القيام بكل هذا، والله يمكننا، وأنا لا أعرف أي شيء آخر يمكننا القيام به مع حياتنا أعظم من هذا العمل حتى ننقذ أنفسنا من أن تتذكرنا الأجيال القادمة بازدراء.