القصد من استهداف الشركات متعددة الجنسيات والمستثمرين ليس هو طردهم من البلاد، فالنقطة هي ألا يتم تدميرهم ولكن أن يتم مصادرة نفوذهم لصالحنا؛ أي إجبارهم، في سبيل تحقيق أرباحهم ومصالحهم، أن يستخدموا نفوذهم لخدمة مطالب عموم الشعب. هذه المؤسسات تستحوذ على سلطة هائلة، وفي الوقت الحالي يتم استخدام هذه السلطة حصريًا لخدمة مصالحهم الخاصة، فهي مؤسسات شمولية وجشعة، ولكن من خلال استراتيجية التعطيل، سنتمكن من تحويل سلطتهم إلى الديمقراطية لو جعلنا دعمهم للسياسات القمعية غير مربح.
أنا لا أقول أن العمل في هذه الشركات أو التعامل معهم حرام. فمن خلال العمل لديهم، ومن خلال كوننا عملاء لهم، سنعطي أنفسنا ميزة محتملة في عملياتهم يصبح من شأنها أن تعطينا قدر من النفوذ، وبصرف النظر عن حقيقة أننا سنستفيد من رواتبهم، وخبرة العمل لديهم، والسلع والخدمات التي يقدمونها، فأنا لا أجد أي مشكلة مع الشركات في حد ذاتها، ولكن المشكلة في النفوذ السياسي الذي تضمنه لهم قوتهم الاقتصادية، والتي لا يستخدمونها لخدمة الصالح العام.
حتى نكون قادرين على تأمين سيادة الحكومة بحيث تفرض ضوابط على الأعمال التجارية، سيكون علينا أن نقوم بتنظيمها بأنفسنا، وسيكون علينا أن نجعلهم عرضة للمساءلة، سيكون علينا أن نفرض بأنفسنا عواقب ضد مؤسسات القوة الخاصة هذه وضد استغلالهم وقمعهم واستبدادهم.
في أي استراتيجية ثورية ضد هذه الشركات، سنجد أن موظفيهم هم أغلى ما يملكون، فهم لن يمدوا الثوار بمعلومات فقط، ولكنهم أيضًا سيعرقلون العمليات من الداخل، لأنهم يعلمون أفضل من أي شخص أحسن السبل لتخريب أنظمة الشركات التي يعملون فيها كل يوم.
كمستهلكين، أنتم مصدر أرباحهم، وبناء على نشاطكم هم يبنون توقعاتهم الربحية المستقبلية، وهذا يعطيكم الكثير من النفوذ والتأثير الفوري.
إذا كان هدفكم هو إخراجهم من بلدكم، ستجدون أنكم قد حرمتم نفسكم من أعظم أداة تملكونها لفرض إرادتكم على الحكومة، وبمجرد تحويل نفوذ الشركات إلى الديمقراطية، ستمتلكون المعادل السياسي لأسلحة الدمار الشامل، لن يكون أمام الحكومة أي خيار سوى أن تنضم هي الأخرى إلى مطالبكم.