القوى المهيمنة في العالم اليوم ليست دولًا، ولكن هذا لا يعني أنه لا توجد دولًا قوية هذه الأيام، لآنها موجودة، ولكنها فقط تابعة لسلطات أكبر منها، وهذا يشمل الولايات المتحدة.
فقوة الدول يتم حشدها لخدمة مصالح وأجندات القوى الخاصة، حتى أن الدول قد أصبحت كالآلات التي يتم تطويعها في أيدي أصحاب رؤوس الأموال العالمية، لهذا السبب لم يعد من الدقة أن نصور نضالنا على أنه نضال ضد أمريكا، أو حتى ضد الغرب.
فالحكومات الغربية والولايات المتحدة وغيرها، تعتبر أدوات قوية للغاية، ولكنها أدوات في النهاية، ويسيطر عليها تحالف المؤسسات التجارية والمالية، والتي بدورها أدوات يسيطر عليها المساهمون والملاك. وهذه النسبة من الاقتصاديون التي لا تمثل أكثر من 1% تجلس على عرش القوة العالمية اليوم، وهذا العرش لا يخص أية أمة بعينها، وكل أمة تقع تحت سيادتهم تعتبر أمة خاضعة لهم. لا يوجد أي شخص أو أي شعب في معزل أو حماية ضد تسلط استغلالهم وحرمانهم وجشعهم الطفيلي.
من المهم أن ندرك هذه الحقيقة! فنحن لا يوجد لدينا أي نزاع مع أي شعب يعاني مما نعاني منه، فمعاقبة أي شعب على ما تقوم به حكومته، بينما حكومته لا تفعل ما تفعله من أجل هذا الشعب، ولكن تفعله بناء على أوامر من مساهمين الشركات، ليس فقط تصرف غير عادل، ولكنه يأتي بنتائج عكسية.
فلو تمكننا من رؤية الحقيقة، لأدركنا أننا على الرغم من اختلافاتنا الدينية، إلا أننا على المستوى العملي لدينا قضية مشتركة مع 99٪ من سكان العالم، وهم جميعًا من المظلومين والمهمشين والضعفاء والمستعبدين من النخبة المالية. لهذا فينبغي علينا أن نبني جسورًا مع أي فريق، وأي منظمة، وأي الحركة تسعى إلى مقاومة النيوليبرالية، والتقشف، وهيمنة سلطة الشركات.
وإذا قمنا بواجبنا الفكري الضروري، وقمنا بصياغة برنامجًا سياسيًا حقيقيًا للإسلاموية، وإذا قمنا بتنفيذ استراتيجية سليمة ضد الإمبريالية الرأسمالية، فستتحرك رسالة الإسلام عبر هذه الجسور وسنرى السكان المضطهدين وهم يدخلون في دين الله أفواجًا من كل حدب وصوب، خاصة لأنه يقدم حلولًا حقيقية للبؤس الذي نعيشه جميعًا.