ليس هناك ثمة مشكلة في المبادئ الأساسية للرأسمالية، فلا يوجد أي تعارض بين مبادئ الملكية الخاصة والسعي للربح وبين الإسلام، ولكن لابد من وجود ضوابط ولوائح لضمان أن هذه المبادئ لن تستخدم ضد الصالح العام للمجتمع، فتراكم الثروة يجب أن يتلازم مع زيادة المسؤولية في استخدام تلك الثروة بطريقة إيجابية؛ أي أنه لا يجب السماح بجنيها من خلال الاستغلال والحرمان.
قد تكون هنالك حاجة للرأسمالية الديمقراطية، فطبيعي أن يكون لمنتجي الثروات نصيبًا منها، وهذا حق منطقي وعقلاني جدا، فإذا دفعت لي مثلا 100 دولار مقابل أن أعمل لديك، وتسبب عملي هذا في جنيك 10،000 دولار، فما دفعته لي لن يكون من العدل في شيء. وإذا تم دفع أجور غير صالحة لإعاشة العامل الذي يصنعون منتجات تتكلف فقط حوالي 10 دولار، ثم يتم بيعها في السوق بما يعادل 150 دولار، لكي يتمكن المديرين التنفيذيين من جني 100،000 دولار كرواتب، فهذا شيء غير عادل بالمرة، وهو كذلك غير ديمقراطي في نهاية المطاف.
أنا لا أقول أنه لا يجب أن تكون هناك ملكية خاصة، وأنه يبغي أن تكون الملكية للدولة وما إلى ذلك؛ ولكن من المنطقي بالنسبة لي أن ملكية الشركات يجب أن تنتمي إلى العمال الذين هم أهم عنصر في أي عمل، لأنهم يخلقون هذه الثروات، فهذا أكثر منطقية من وجهة نظر الأعمال التجارية. فإذا كان للعمال حصة من الملكية، وتقاسموا الأرباح، سيصبحون تلقائيًا أكثر إنتاجية والتزامًا بنجاح الشركات، فيبدو لي أن هذا يجب أن يكون شرطًا في قوانين التأسيس.
لماذا تمنح أي شركة سلطة صناعة القرارات لمساهمين ليس لديهم أي دور في الشركة، ولا يهتمون بالعمال أو الأثر الاجتماعي للعمليات التجارية؛ ويحرمون العمال من يكون لهم أي رأي؟ لماذا لا يكون للعمال الحق في ملكية الثروات التي ينتجونها للشركات؟ لماذا يجب أن يكون السعر السوقي للسلع والخدمات التي تقدمها الشركات مضاعفًا عدة مرات من تكلفة الإنتاج، لا لشيء إلا لتكديس رواتب من يقبعون في القسم العلوي من الهيكل المؤسسي؟ يجب أن يكون هناك حد أقصى مفروض على رواتب التنفيذيين، بحيث لا يتجاوزوا أبدًا 12 ضعف من أقل العمال أجرًا. ويجب أن يكون هناك حد مماثل مفروض على الأسعار، بحيث لا تباع السلع بأسعار أضعافًا مضاعفة من تكلفتها الفعلية.