في نهاية المطاف، كل ما علينا التعامل معه هو كيفية كبح جماح هيمنة السلطة الخاصة، فأي نموذج حكومي قد نتصوره سيظل خاضعًا حتى نكون قادرين على معالجة هذه المسألة.
الشركات لا تملك فقط السلطة السياسية لأنها قادرة على تمويل حملات السياسيين وإنفاق مبالغ ضخمة من المال للضغط على السلطة التشريعية، ولكنها كيانات قوية في حد ذاتها، بل أنها بمنتهى الصراحة أقوى جهات فاعلة غير حكومية على الساحة العالمية. ما يقرب من نصف أكبر الكيانات الاقتصادية في العالم من الشركات، لا من الدول، وهذا ما يعطيهم سلطة أمر واقع حتى من دون التدخل المباشر في عملية الحكم.
كبار المديرين التنفيذيين في الشركات العملاقة مثل أبل أو جوجل، ونستله وبكتل، يعتبروا أقرب إلى رؤساء الدول، فالقوة الاقتصادية التي يستحوذون عليها، تعتبر في كثير من الأحيان أكبر من القوة الاقتصادية للدول التي يعملون فيها. وكما كتبت من قبل، هذه الشركات معولمة في جوهرها، وكأنها دول إقطاعية متنقلة. وكبار المديرين التنفيذيين هم أنفسهم تحت سيطرة المساهمين، الذين يشكلون مجموعة صغيرة من أشخاص يملكون حصص في مجموعات متنوعة من هذه الممالك الإقطاعية العائمة.
وهذا هو تحديدًا ما يجب علينا تغييره!
لقد ذكرت في الماضي أن الأسس السابقة في الولايات المتحدة كانت تنص على أن الشركات ليس في إمكانها أن تستمر أكثر من 10 سنوات، وقبل أن يتم تجديدها، يجب أن تثبت أنها شاركت إلى حد كبير في المصلحة العامة… هذه القاعدة ينبغي أن يعاد سنها.
هيكل ملكية الشركات يحتاج إلى إصلاح، فعدد الأسهم الكافية للسيطرة، ولنقل مثلا أنها 51٪، يجب أن تكون دائما للعمال، وليس للمساهمين الخارجيين الذي لا يبالون، ولا يشاركون. ويمكن حساب عدد الأسهم التي يحصل عليها الموظف وفقا لمدة خدمته في الشركة، مثلا…
ويجب أن يكون هناك سقف للرواتب التنفيذية، فهي لا ينبغي أن تتجاوز 12 ضعف من أقل أجر في الشركة.
كل ثورة سياسية قامت في الماضي ووعدت بالحث على مجتمع قائم على المساواة والإخاء، فشلت في معالجة الأسباب الجذرية لعدم المساواة، وهي تحديدا الحالة التي يكون فيها المشاركين في خلق الثروات وأصحاب الثروات وكأنهم فرقتين منفصلين من السكان… ليس فقط منفصلين، ولكن متصارعين.
ما نحتاج إليه أكثر من الثورة السياسية هو ثورة في القطاع الخاص.