في مرحلة معينة من حياتي في الشارقة كنا نحتاج لاستئجار سيارة. كانت هناك منطقة معينة في المدينة حيث تتجاور محلات الإيجار بطول الشارع. فتجولنا أنا وعائلتي بين المكاتب محاولين الحصول على اتفاق مناسب. أول ما تلاحظه عند دخولك هو أنها ضيقة إلى حد بعيد.
بالطبع لا حاجة لأن تكون واسعة، فهم يحتاجون حجرة المكتب للتعامل مع الزبائن وملء الأوراق. أما السيارات فكانت تصطف في جراج خلفي أو في الشارع أمام المكتب، إلا أن الأمر المضحك هو أنه في تلك الحجرات الصغيرة كان المالك يجلس خلف مكتب ضخم يشغل حوالى ثلثي الغرفة، كان من ذلك النوع الذي تتوقع رؤيته في غرفة مدير تنفيذي لإحدى كبريات الشركات.
وبالطبع كان دائمًا يجلس على كرسي وثير من الجلد بينما يجلس الزبائن على كراسي بلاستيكية متهالكة.
أخي بالله عليك، أنت صاحب تجارة صغيرة، تهانينا، ولكنك لست رئيس مجلس إدارة شركة لوكهيد مارتن.
لقد كان يتحتم على أحدهم أن يتسلق المكتب حرفيًا لمجرد أن يخرج من مكان جلوسه، وكأن الأمر المثير في المكتب يضفي عليه وعلى تجارته هالة من الأهمية والنجاح الذي سيؤدي إلى جذب الزبائن.
يبدو لي ان العديد من قيادات الإسلاميين لدينا يعانون من متلازمة المكتب الكبير، فيؤسسون حزبًا صغيرًا أو منظمة صغيرة كغرف المكاتب الصغيرة المتواضعة لإيجار السيارات, ويعلقوا على تلك الأحزاب والمؤسسات أوهام العظمة والأهمية, متخيلين أن هذا في ذاته سيجعل الناس يتسابقون لاتباعهم حتى لو كانوا – في مثال مكاتب السيارات – يبيعون نفس السلعة. أما الحركة السياسية أو الاجتماعية الحقيقية في التي تبدأ من أسفل إلى أعلى وليس من القمة للأسفل