من المهم أن نتبع وجهة نظر تعبر عن الواقع التاريخي، وعن التاريخ الماضي والمستقبل لهذه الأمة. فوجودنا هنا يعود إلى أكثر من 1400 سنة، ونحن نعلم أننا سنظل هنا إلى يوم القيامة. أما أعدائنا فلهم تاريخ سابق أقصر، وسيكون لهم تاريخ مستقبل أقصر، لذا فهم يعملون وفقًا لمنظور يعكس زوالهم. أمريكا، على سبيل المثال، عمرها يزيد قليلا على 200 سنة كدولة مستقلة، لذا فبالنسبة لهم، القرن يعتبر فترة طويلة جدا، ولهذا فهم يبالغون في أهميته ويسيئون تفسير معناه.
لقد شهدنا عدة قرون، وسوف نشهد أكثر من ذلك بكثير، فرأينا الغزاة وهم يحاربون ضدنا، ثم شهدناهم وهم يرحلون. وشهدنا القوى العالمية تصعد ثم تسقط، وشهدنا بلدانا تنشأ وجنسيات تُخترع، ثم شهدنا كل هذا وهو يتحلل ويذوب. وشهدنا الناس وهم ينظمون أنفسهم بطرق مختلفة، ويعطون أنفسهم أسماء وألقاب، وكانت لهم صولات وجولات، ولكنهم جميعا تبخروا بعد صعودهم بقليل. فنحن نتعرف على الوقت عن طريق الرزنامة، وهم يتعرفون على الوقت عن طريق ساعة التوقيت (ستوب ووتش).
لقد سمانا الله “المسلمين” وسنظل دائما مسلمين، فأمتنا وحدها هي التي تضم الشعوب التي ستظل ثابتة، والتي سيكتب لها البقاء مادامت السماوات والأرض. نحن هنا كي نبقى!