إليكم الرسالة التي أرسلتها إلى جارفيس:
————————————-
عزيزي السيد جارفيس،،،
كما تعرف، فإن مصر هي البلد التي وضع فيها أول رئيس منتخب ديمقراطيا في السجن وهو يواجه الآن عقوبة الإعدام. والرجل الذي أطاح بالرئيس المصري المنتخب وحكم عليه بالإعدام، يجلس الآن في مكتبه، وهو يتفاوض اليوم مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض يقدر بـ 12 مليار دولار، ومن المخيب للآمال حقًا أن نرى صندوق النقد الدولي يعطي مصداقية لحاكم غير شرعي. ومما أعرفه فإن قروض صندوق النقد الدولي تشمل دائما شروطًا مثل إصلاحات الاقتصاد الكلي؛ وأتساءل عن السبب الذي لم يجعل الشرعية الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان من ضمن الشروط الخاصة بالمؤسسة للحصول على الدعم المالي؟
لا شك أنك تعرف أن قرضكم لن يعود بالنفع على الشعب المصري، فالسيسى لم يكن لديه أي اعتبار لإرادة ورغبات الشعب عندما أطاح برئيسهم واستولى على السلطة، بالتالي فلا شك أنه واضح لكم أنه سيستخدم قرضكم متجاهلا شعبه تمامًا بنفس ذات الطريقة! فهو في الواقع، لم يجرِ مفاوضاته معكم تحت رعاية أي تفويض شعبي، وإغراق مصر في مزيد من الديون ليس هو الشيء الذي يريده المواطنون. وأنت تعرف هذا جيدًا، لأنه حتى لو كان السيسي قد قبل قرضكم، فالشعب المصري لم يقبله، لآن الشعب المصري لم يقبل السيسي أصلًا، ولن يقبل أي من الإصلاحات السياسة التي يريد صندوق النقد الدولي أن يفرضها.
الثورة مستمرة في مصر، وإذا أقرضت النظام هذا المال، فالثورة ستتصاعد، ومن المرجح أن أهداف العمل الثوري ستكون تحديدًا هي الكيانات والمؤسسات والأفراد التي من المتوقع أن تستفيد من قرضكم، والتي ستكون مسؤولة عن ضمان سداده. بعبارة أخرى، أنت لن ترى هذا القرض يسدد أبدًا، وستساهم في نهاية النظام الذي أقرضته.
مؤسستكم تتمتع بقوة ونفوذ هائلين، ولهذا فأنا أطلب منكم، بل أنصحكم، أن تستخدموا قوتكم ونفوذكم في دعم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان في مصر… هذا إذا كنتم تأملون في أي نوع من المعاملة المثمرة مع هذا البلد.