غالبًا ما يتبادر إلى الأذهان تنظيم نوع من المقاطعة عندما تتحدث عن استهداف الشركات المساندة للقمع. بل غالبًا ما تكون المقاطعة هي الأمر الوحيد الذي يتبادر إلى الأذهان وكأنما لا يوجد خيار استراتيجي غيره لفرض العواقب على رجال الأعمال لتعاونهم مع الاستبداد.
لقد كتبت كثيرًا عن المقاطعة وقلت أني أرى أنها ليست الوسيلة المثالية. فمن الصعب تنظيمها بل والأصعب هو الإشراف عليها وفرضها، ويستحيل تقريبًا قياس أثرها.
من الناحية العملية، ليس من الواقعي توقع خروج الناس للتسوق بقائمة من الشركات التي سيقاطعون منتجاته، أو أن نطلب منهم فحص كل منتج قبل شراءه لملاحظة أي شركة أنتجته، أو جمع قائمة بالمنتجات التي عليهم تجنبها. فهذا يتطلب حملة شاملة جدًا تعليميًا وتوعويًا قبل خوض أي مقاطعة جدية. ومجددًا أثرها محل شك.
لنقل أن 100 شخص شاركوا في المقاطعة، فهذا الأمر بالنسبة للشركة (من الناحية المالية) يعادل 100 شخص لا يملكون ما يكفي لشراء منتجاتهم أو 100 شخص وافتهم المنية أو 100 شخص تم اعتقالهم. لا يكون للمقاطعة أثر مهم على الشركة إلا لو كانت على نطاق واسع. فأي عدد أقل من مليون أو نصف المليون مشارك ستتجاهل الشركة تأثيره. بالطبع هناك قيمة للدعاية السلبية للشركة إذا تم استهدافها بالمقاطعة. لكن لتحقيق ذلك، عليكم امتلاك تغطية إعلامية ملائمة، الأمر الذي لا يعد محتملًا في بلد مثل مصر.
أفضل أساليب أكثر مباشرة ومواجهة وتركيزًا. اختاروا إحدى الشركات (يونيليفر مثلًا) وأغرقوها بأشكال متواصلة ومتنوعة من التعطيل. بدلًا من أن تطلبوا من المستهلكين ألا يشتروا منتجاتها، خذوا على عاتقكم التأكد من أن منتجاتها لن تصل إلى رفوف متاجر التجزئة. قوموا بتعطيل عمليات نقل بضائعهم وتخزينهم وتوزيعهم. حذروا موظفيهم من أن الشركة هدفًا للثوار، وحذروا مجلس الإدارة والمساهمين فيها. انشروا على الإنترنت أن شركة كذا وكذا تم تصنيفها إما كمؤسسة للقهر والاستغلال، وإما على الأقل كمتعاون ومساند للانقلاب، وأنه لن يسمح لها بالعمل بأمان في مصر، إلا إذا اتخذت خطوات معينة لمساندة الحرية والديمقراطية في البلاد.
يبدو لي أن احتمالات نجاح هذه المقاربة ستكون أعظم من المقاطعة.