من المثير للاهتمام أن يجادل أحدهم بأن قواعد الإسلام أنزلت لزمن ومكان معين, ولذا فقد لا يكون صالحًا للتطبيق اليوم. حسنًا يمكننا مناقشة ذلك, ولكن عليك إدراك أن حقيقة أنه (يمكننا) مناقشة الأمر هي في ذاتها مما يتفرد به الإسلام. فنحن نعلم بالفعل المكان والزمان بل وحتى الظروف الدقيقة التي نزل فيها القرآن. سواء اعترفت بالأمر أم لا, فأنت تعترف بالمرجعية الفريدة للقرآن والتوثيق التاريخي الفريد المتوافر لدينا عن بداية الإسلام, والتي لا تتوافر لأي كتاب ديني آخر في العالم.
لا فكرة لديك عن تاريخ كتابة الإنجيل, ولا تعرف متى كتبت أي نسخة من الإنجيل, ولا من كتبها ولا الظروف المحيطة, ولا أي شئ, ليس لديك حتى نسخة أصلية. لا شئ مكتوبًا لديك يعود لفترة حياة إبراهيم ولا موسى ولا عيسى. كل ما لديك هو أجزاء من أجزاء من نصوص مكتوبة في مرحلة ما من التاريخ بواسطة شخص ما وبلغة لم يتحدثها الأنبياء الذين يحكي عنهم كتابك.
لذا, فقبل أن نبدأ مناقشة حول الإسلام, دعنا نوضح أولًا أنك تجري مناقشة عن الإسلام لا ترغب في إجرائها عن اليهودية أو النصرانية, بل لا يمكنك أصلًا إجراؤها عن اليهودية والنصرانية, لسبب بسيط هو أنك لا تعلم أي شئ عن تاريخ كتابة أي من تلك النسخ. بينما نعلم نحن في القرآن تاريخ نزول آيات بعينها, ونزول الأجزاء وما كان يحدث في ذك الوقت بالضبط, وماذا كانت استجابات الناس, وكيف كان يتم فهم وتطبيق أجزاء القرآن في ذلك الوقت, ومن قام بتدوينها ومن حفظها غيبًا وهكذا. ويمكننا الجزم بأن تلك الآيات والأجزاء مطابقة اليوم لما كانت عليه عند أول نزولها.
إذا كنت لازلت ترغب في إجراء هذا النقاش, فيمكننا ذلك, ولكن علينا البدء بالاتفاق على حقيقة أنه نقاش أنت لست مؤهلًا بحال للمشاركة فيه. فالمسلم العادي يعلم عن دينه أكثر مما يعلمه العالم النصراني العادي عن دينه, هذا ببساطة لأننا نملك من المعلومات ما لا تملكون. ويمكن للنقاش أن يكون مثمرًا أكثر لو تناول البحث عن سبب واحد يجعلكم تقبلون كتابًا ودينًا يفتقر بشدة لأي توثيق تاريخي أو برهان أصيل.