ظلت ديناميات القوة والسلطة تتحول وتتغير حتى خلال حياتنا، ومباشرة أمام أعيننا! هذا إذا كلفا أنفسنا عناء الملاحظة. فالسلطة والقوة يتم نقلهما بعيدًا عن المجال السياسي ليرتبطا بالمجال الاقتصادي والأعمال، وهذا الانتقال ظل جاريًا لعدة سنوات.
ولكن من المهم أن ندرك أن هذه العملية التي كانت تحدث في أثناء حياتنا، والتي تجري حتى هذه اللحظة، لم تكن على هذا الحال دائمًا، فنحن نعيش في جيل سيشهد تغيرًا هائلًا في طبيعة وبنية القوى في العالم. فالنخب المالية أصبحت تستحوذ على قوة أكثر في عام 2016 مما كانت عليه في عام 2006؛ وهم يأخذون خطوات جريئة وسريعة للاحتكار، والزيادة، وتوطيد السيطرة، كل عام، وكل شهر، وكل أسبوع، وكل يوم. وحتى إن كان ما سأقوله أصبح يقال وكأنه “كليشيه” محفوظ، فمع ذلك هو صحيح: …نحن في نقطة تحول في التاريخ، وهذا الجيل حقًا في مفترق طرق مهم جدًا.
إن لم نعترف بلتغييرات التي حدثت خلال حياتنا في نظام السلطة، وإن لم نفهم ونواجه حقيقية أن مقعد السلطة يتحرك للخروج من المجال السياسي ليدخل إلى المجال الاقتصادي (حيث لا توجد آليات ديمقراطية للمساءلة، أو المشاركة، وللجمهور)، فسنجد أنفسنا سائرين على طريق الحرمان والتهميش، والاستعباد، مع عدم وجود بديل لاسترداد حقوقنا إلا بالتمرد العنيف الذي لن يكون مصيره (بشكل شبه مؤكد) إلا الفشل الكارثي .
أما، على الصعيد الأخر، فلو أدركنا الأن هذه التغييرات، وهذا النقل المجمل الذي يحدث للقوة والسلطة إلى لقطاع الخاص، فمن المحتمل أن نوقف هذه العملية ونمنعها بالكلية، أو أننا قد نفرض تدابيرنا الخاصة لإجبار هذه السلطة الخاصة للعودة إلى النهج الديمقراطي. نحن قادرين على القيام بذلك، ولدينا والسيلة، والنخب تعرف ذلك وتخاف منه، ولكن طالما أننا لا نزال مشتتين، ومخدوعين، ومضللين، ومنقسمين، فلن نكون قادرين على مواجهتهم.