بشكل أساسي، كانت هناك ثورة للمليارديرات في جميع أنحاء العالم على مدى السنوات القليلة الماضية. فقد أخذوا نهج تدريجي ومنهجي جدًا، مع طفرات في بعض الأحيان، وحصار، وتراجع، وتوقف. ولكن بشكل عام، كانوا في تقدم مستمر أدى إلى كسر أي مقاومة تقريبا. وخطوة بخطوة، تمكنوا من الإطاحة بالنظم السابقة للسلطة والحكومات لتثبيت أنفسهم كحكام أعلى، فوق الولايات المتحدة، وفوق أوروبا، وفوق العالم النامي.
وقد أحرزت ثورتهم تقدمًا على مراحل، وصار من الممكن تحديد العديد من الانتصارات المهمة التي حققوها والتي مكنتهم من للوصول إلى النقطة التي هم فيها اليوم. فأشياء مثل تفكك النظام الاقتصادي لبريتون وودز، وإنشاء صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومنظمة التجارة العالمية؛ وأشياء مثل النافتا (اتفاقية التجارة الحرة لشمال أمريكا – NAFTA) واتفاقيات التجارة الحرة الأخرى، ورفع القيود المصرفية، وسن قوانين تسمح بالتبرعات السياسية للشركات غير المقيدة، وإنشاء الاتحاد الأوروبي واليورو، وهلم جرا. كلها تعد انتصارات كبيرة في الانقلاب العالمي لنسبة الـ 1٪ هذه.
وحتى ضمن بلدان محددة، نستطيع أن نشير إلى انتصارات مهمة كذلك؛ ففي أي وقت يقوم أي بلد بقبول قرض من صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، أو أي بنك “تنمية” دولي آخر، يبدأ هذا البلد في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الكلية المنصوص عليها في اتفاقية القرض. ففي مصر مثلا، أمور مثل قانون حظر معارضة أي طرف ثالث لنشاط المستثمرين الأجانب؛ وإلغاء الدعم للمواد الغذائية والوقود، كل هذه تمثل نجاحات كبيرة لهم.
من المهم جدًا بالنسبة لنا أن نفهم أن ما يحدث هو ثورة ضد سيادة الدولة والسلطة السياسية، وأن هذا المشروع يتحرك إلى الأمام من خلال الأحداث الرئيسية. ولكنه ليس شيئًا حتميًا، فهو ليس نوع من الكوارث الطبيعية التي لا يمكن التنبؤ بها، أو مقاومتها، أو إحباطها! فقد حدثت بعض الأمور التي ساعدت على تحقيق هذا الانتصار لهم، وهي لا تزال تجري حتى الأن… ولكن نحن يمكننا أن نفعل شيئًا حيال ذلك.
مؤتمر القمة الاقتصادية الذي عقد في شرم الشيخ في مارس من العام الماضي كان حدثًا كبيرًا، ولحظة حاسمة كان لها تأثير كبير على مستقبل المشروع الثوري للمليارديرات في مصر والمنطقة. فلو كان هذا المؤتمر قد خرج عن مساره، لكانت الـ19 شهرًا الماضية بدت مختلفةً تمامًا. الثورة المضادة للشعب كان من الممكن أن تتفجر كقوة حقيقية في مصر لإعاقة تقدم أصحاب المليارات.
علينا أن ندرك هذا حتى نتمكن من تحديد أي أحداث وخطوات مقبلة سيكون من شأنها أن تعزز قوتهم وتفاقم من إخضاعنا، حتى نتمكن من تنظيم أنفسنا واعتماد استراتيجية تجعل هذه الأحداث تتحول إلى صالحنا. فهذه كلها نقاط تحول، وهي إما ستكون انتصارات لهم أو انتصارات لنا.