مجمل حياتنا طويل جدا… وأقصر ما فيها هو مرحلة حياتنا في الحياة الدنيا!
فقط تأملوها…
قبل أن تنفخ فينا الروح ونحن في أرحام أمهاتنا كان مكاننا الجنة منذ خلق آدم وعلى مدى آلاف السنين، ثم ننتقل سريعًا من مرحلة إلى أخرى في الدنيا حتى نموت، ثم نرقد في قبورنا إلى يوم القيامة مئات أو آلاف أو عشرات الآلاف من السنين، ثم يتم بعثنا لنشهد يوم الحساب وهو يوم بطول خمسين ألف سنة.
ومن ثم نمر بفترة التطهر (لو لم يغفر لنا الله) بالتقلب في النار لعدة أحقاب وهي جمع حُقَب (ما يعادل آلاف السنين) وأخيرًا نعبر إلى الجنة للخلود فيها. حياتنا طويلة جدًا وما إقامتنا في هذه الدنيا إلا مرحلة قصيرة جدًا.
الحياة الأبدية في الآخرة يتصاغر أمامها أي مما نظن الآن أنه هو الحياة، فما هذه إلا لحظة خاطفة.
انظر إلى رحمة الله القادر على أن يضعنا في اختبار يكون فيه اليوم في الدنيا بطول يوم الحساب، لكن كلا فكل يوم يتكون من بضع ساعات، وحياة كل منا بضعة سنوات، فياله من اختبار قصير.. سبحان الله
ثم تأملوا سهولة ورقة عبورنا من هذه الدنيا، من الجنة تدخل أرواحنا إلى أمان ودفء الرحم، وعند الميلاد يكون الحب هو أول المشاعر الإنسانية التي نحسها، لبن أمهاتنا والأذرع الآمنة لآبائنا، بل إن أول بضع سنوات من حياتنا في الدنيا ليست جزءًا من الاختبار.. فلا حساب عنها، ثم يرزقنا الله الهداية ويرزقنا الكثير من المباحات ويضع أمامنا العديد من الفرص لننال المغفرة، كم يجعل الاختبار قصيرًا قدر ما نحتمل، كما جعل المتاعب مؤقتة، وكما جعل العون عظيمًا.
فيا ربنا لك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.