أذكر فيلم قديم لكاري غرانت اسمه “الزرنيخ بالخلطة القديمة – Arsenic and Old Lace” حيث توجد شخصية في هذا الفيلم لرجل يعتقد حقًا انه ثيودور روزفلت، وفي كل مرة يصعد فيها درج المنزل، كان يصيح “هجووووم!” كما لو كان يقود الجيش في معركة سان خوان هيل. وكان الجميع يشيرون إليه باعتباره “السيد الرئيس”، وكانوا يسايرونه في أوهامه هذه لأنهم جميعا يعرفون انه مجنون.
أنا أذكر هذا لآنه يبدو لي أن الغرب يكرر نفس هذا السيناريو، فهم جميعًا اتفقوا على مسايرة أكثر أنواع الأوهام هزلًا، معلنين أن الخيال والأوهام يتفوقان على الواقع الحقيقي.
لقد وصلوا إلى ذروة جديدة في هذا الذهان مع قضية الجنسين، فيقولون الآن أن الأحياء أو علم التشريح لا يحددان الجنس، ولكن علم النفس هو الذي يحدده عن طريق الشعور. فإذا كان الرجل يشعر بأنه امرأة، فهو امرأة، بل وجب أن تعامل على أنها امرأة، ويشار إليها كامرأة، وحتى يسمح لها باستخدام المراحيض العامة للنساء؛ بغض النظر عن حقيقة كونه رجل ولديه أعضاء تناسلية للذكور. فيقولون أن كونه “ذكر” بيولوجيا وتشريحيا، لا صلة بتحديد جنسه، المهم هو كيف يشعر … والجنس الذي يتماهى معه نفسيا. وهذا بالضبط كأنك تقول أن الشخص المجنون الذي يشعر انه تيدي روزفلت، يجب أن يعامل على أنه تيدي روزفلت، ويشار إليه على أنه الرئيس الـ26 للولايات المتحدة. وهكذا يتم إضفاء الشرعية على الجنون.
أعني أنه عندما تذهب أم حامل للفحص بالموجات فوق الصوتية الآن، فهل سيكون الطبيب حذرًا حول إخبارها بجنس الجنين؟ هل سيقول مثلا: “الجنين تبدو لديه أعضاء الذكور، ولكن، بطبيعة الحال، نحن لن نعرف جنسه الحقيقي حتى يكبر ويتمكن من اتخاذ هذا القرار لنفسه أو لنفسها” …؟
ماذا بعد؟؟ إن كان علم الأحياء وعلم التشريح لا صلة لهم بتحديد نوع الجنس، ألا ينبغي أن يكون المال غير ذو صلة بتحديد الطبقة الاجتماعية؟ فإن كنت تشعر بأنك ثري، فينبغي أن تكون قادرًا على الجلوس في مقاعد الدرجة الأولى بالطائرة! وهل الأجداد ولون البشرة لا علاقة لهم بتحديد ما إذا كنت أبيض أو أسود؟ وهل وجود أو غياب الشمس يعتبر عاملا حاسما في تحديد ما إذا كنا في الليل أو في النهار؟ والله، لقد فقدوا عقولهم. وإذا عرفت الجنون بأنه الجنون، فستكون متعصب بغيض.
هل تتخيلون ما يفعله كل هذا في العقل الجمعي للمجتمع؟