دراسة التاريخ الحديث لأمريكا اللاتينية، أو على الأقل التعرف عليه، يجب أن تكون إلزامية في العالم العربي. فهذه المنطقة كانت المختبر الأصلي للنيوليبرالية، أو كما نقول ملعب “فتية شيكاغو” (وهم الاقتصاديون الذين تعلموا على يد ميلتون فريدمان – مهندس النيوليبرالية – في مدرسة شيكاغو للاقتصاد).
وهذا التاريخ مروع وملهم على حد سواء، بسبب القمع الهائل والنضالات الشعبية الهائلة ضده.
ففي بوليفيا، على سبيل المثال، حدث “انقلاب الكوكايين” الدموي في عام 1971 وقام بتمويله، حرفيا، أباطرة المخدرات تحت حماية وكالة المخابرات المركزية، وتم تنظيمه تحت إشراف النازي كاوس باربي. وأعقب ذلك اضطهاد منهجي لنقابات العمال، وحظر إنشاء أحزاب سياسية، والقضاء على المجتمع المدني، ثم التصادم مع السياسات الاقتصادية النيوليبرالية. وكانت الحكومة تقولها بشكل علني: “كل من يعارض الحكومة يجب أن يسير ومعه نسخة من وصيته الأخيرة مطوية تحت ذراعه”.
ومع ذلك استمر الناس، في تحدي النظام، وكانوا يحتشدون بأعداد كبيرة عام بعد عام، حتى تم استعادة بعض مظاهر الديمقراطية. في كل مرة كانت الحكومة تخون الشعب، كان الشعب ينهض أكثر. وعندما فرضت الشركات متعددة الجنسيات سيطرتها، تحداهم وقاتلهم الشعب. ففي بوليفيا كانت شركة بكتل تحتكر المياه إلى درجة أنهم جعلوا جمع مياه الأمطار جريمة جنائية على أي شخص يتجرأ ويفعلها! ولكن في نهاية الأمر تم طرد شركة بكتل خارج البلاد.
كل هذه التجارب؛ في بوليفيا، وشيلي، والسلفادور، ونيكاراغوا، وغواتيمالا، والأرجنتين، والبرازيل؛ مفيدة لنا للغاية لكي نواجه هجمة النيوليبرالية واحتلال الشركات لأراضينا. فلو كان فينا ما يكفي من الحكمة لعرفنا أن ما نواجهه ليس شيئَا فريدًا أو جديدًا، ولاخترنا أن نتعلم من تجارب أصحاب الخبرة.