أما بالنسبة لصمت قادة الإخوان المسلمين فيم يتعلق بالقرار الكارثي لقرض صندوق النقد الدولي والمزمع عقده يوم 9 أكتوبر، وبالنسبة لمن يقبعون في السجن، ما يمكننا أن نقوله عنهم هو أنهم دعموا نظام بدأ مفاوضات مع صندوق النقد الدولي بعد أن تعهدوا بأنهم لن يفعلوا هذا أبدًا (مرسي)، وكان هذا الاتفاق يتوافق من حيث المبدأ مع كل خطوة سياسة نيوليبرالية اتخذها السيسي حتى الآن، وكذلك المطالب التي كانت ستطلب منهم في حال الموافقة على القرض. وإذا كانوا قد غيروا مواقفهم أثناء وجودهم في السجن، فهذا شيء ظني، ولكننا نتمنى لهم الأفضل.
وأما بالنسبة لقادة الإخوان الأحرار، في تركيا وقطر، وفي لندن، وفي أي مكان آخر، فما هو العذر لصمتهم؟ هل لأنهم عاجزون!! عاجزون حتى عن الجهر ضد الأذى؟ لماذا إذا توجد لديهم قنوات فضائية، ومؤتمرات، ومواقع على شبكة الإنترنت، وصفحات على الفيسبوك، إذا كانوا لا يستطيعون استخدام أي من هذا لإدانة صفقة صندوق النقد الدولي؟ هل هو بسبب الجهل؟ هل هم حقا، حتى الآن، لم يفهموا ما هو صندوق النقد الدولي؟ على أي أساس إذا يطلبون الدعم، للحصول على مناصب في الحكومة، وهم يجهلون المؤسسات المالية الدولية الأكثر أهمية وقوة على كوكب الأرض؟ ما هو تفسير صمتهم؟ سأقول لكم أنا السبب… السبب هو أنهم منظمة نيوليبرالية، مؤيدة للوضع الراهن، ومعادية للثورة. فهم يفضلون أن تتناقشوا في نظريات الإسلام مقابل العلمانية بدلا من مناقشة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحدث تحول إسلامي حقيقي في المجتمع؛ لان مثل هذه المناقشة ستنفر مموليهم من نخبة دول الخليج العربي والغرب.
وما هو عذر جميع الفصائل الإسلامية الأخرى في “المنفى”؟ ما هو عذر كل “المفكرين” الإسلاميين على الانترنت، الذين من المفترض أنهم يسعون جاهدين لإبقاء النضال الثوري على قيد الحياة بينما القادة “الحقيقيين” قابعين في السجن؟ ألا تفهمون ما سيعنيه اتفاق صندوق النقد الدولي لمصر، أم أنكم تظنون أن متابعيكم لن يفهموا؟ لذلك فأنتم لا تهتمون بالشرح لهم؟
حتى يتم الإعلان يوم 9 أكتوبر، لن أقول أن الأوان قد فات لعرقلة هذا القرض. إذا كان أي منكم يعرف ما هو القتال، فلا شك أنكم تعرفون أنه عليكم مواصلة القتال حتى يدق الجرس، والعديد من المباريات تنتهي بالفوز في الثواني الاخيرة. ولكن هناك من يظن أنه من المهم جدا أن تكون انهزامي، وأن تستسلم، وأن تقول مثل أي امرأة عجوز وهي تفرك يديها معا، “لا يوجد شيء يمكننا القيام به!!”
لازال بإمكانكم أن تهزموا هذا الاتفاق. لازال بإمكانكم تخويف صندوق النقد الدولي؛ نعم، سيكون عليكم أن تفعلوا هذا بدون “قادتكم” وبدون “أحزابكم” وبدون “جماعاتكم” … وسيكون عليكم القتال منفردين، مثل ما سيكون عليكم تحمل العواقب منفردين إذا فشلتم.
لذلك أنا أحثكم على القتال، حتى لو بدأتم اليوم، ابدأوا هذه الليلة، أو ابدأوا صباح الغد… وواصلوا القتال حتى الثانية الأخيرة.