إذا كان تحرير مصر يمكن أن يأتي عن طريق الاستراتيجيات التي أنادي بها، فهناك فعليًا من “الإسلاميين” من يفضلون أن تظل مستعبدة عن أن تتحرر بهذه الطريقة! فكما يرون هم، مسألة ‘إثبات أن شهيد مخطئ” أكثر أهمية بكثير من رؤية هذه الاستراتيجيات تنجح.
ولكني أطلب منكم أيها الإخوة، أن تخرجوني تمامًا من المعادلة، وأن تستخدموا ذكائكم الفطري، وتتعلموا من التاريخ، وأن تحللوا بطريقة موضوعية ديناميكيات القوة في العالم اليوم، فأنا شخصيًا لا يد لي في كل هذا! فالأمر لا يتعلق (((بكوني))) على حق أو مخطئ!! ولكن الأمر عبارة عن تعامل مع الواقع الحقيقي.
فأنا لا أقول أي شيء ليس معروفًا في كل مكان في العالم تقريبًا باستثناء العالم العربي.
فواقع الفجوة في الثروة العالمية تتحدث عن نفسها.
فهناك أقلية صغيرة من أثرياء العالم قاموا باحتكار الثروة والسلطة بشكل لم يراه العالم كله طوال تاريخه، من قبل.
ومارسوا عملهم من خلال مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ومن خلال الشركات متعددة الجنسيات التي يمتلكونها، لفرض مستوى غير مسبوق من السيطرة والاستغلال.
وإجمالي ثروتهم وسلطتهم مجتمعة يتجاوز بكثير الدول التي “يستثمرون” فيها، فهم يسيطرون على الولايات المتحدة من خلال تأثيرهم على السلطة التشريعية، وبالتالي فهم قد أخضعوا القوة العظمى الوحيدة في العالم لمصالحهم الخاصة.
وهم مدفوعون بالربح وحده، ويعارضون أي شيء، وأي الاعتقاد، وأية حركة، تتعارض مع أرباحهم.
وفي كل الأماكن التي تمت فيها مقاومتهم بنجاح، تمت هذه المقاومة من خلال الوسائل الاقتصادية وعن طريق الحركات الشعبية والديمقراطية.
الأمر ليس معقدًا!! إن لم يتمكنوا من الربح من خلال ما يفعلونه، فيستوقفون عن فعله!! وإن استهدفتم ربحيتهم، فستلفتون انتباههم. أما إن لم تفعلوا، فأنتم غير موجودين على راداراتهم.
نضالنا يجب أن يكون في شكل فرض عواقب على بنية السلطة القائمة والفعلية، وهذا يعني القطاع الخاص، ويعني المستثمرين الأجانب، ويعني الشركات متعددة الجنسيات.