هذا المقال يعتبر وابل من قذائف جهود النظام لتبرير الاستسلام للشروط صندوق النقد الدولي لتمويل إفقار واستعباد مصر.
فهو يقول: “هذا التراجع الحاد في الوضع الاقتصادي سابق على الاتفاق مع الصندوق والموافقة على شروطه بشهور طويلة.”، ولا يشير إلى أن السيسي سعى جاهدًا منذ استيلائه على السلطة أن يلتزم بتوصيات صندوق النقد الدولي؛ من خلال تنفيذ إجراء وراء إجراء تماشيًا مع إملاءات كريستين لاغارد. فالكاتب ينتقد بشكل أساسي عدم الالتزام الكامل والشامل، ويقول أن هذا التراخي هو سبب الأزمة الاقتصادية في مصر. وبعبارة أخرى، يقول أن جميع النقاط في برنامج صندوق النقد الدولي يجب أن يتم فرضها على الفور وفي وقت واحد، وهذا وحده الكفيل بإنقاذ مصر من مصير أسوأ من الموت (ألا وهو عدم رضا صندوق النقد الدولي).
ويقول: ” ألم يحن الوقت لإعادة التفكير في سياسة الدولة ــ بشقيها المدني والعسكري ــ في التدخل في كل مجال اقتصادي وخدمي دون تحديد للهدف من ذلك ودون تقدير لآثاره؟” لاحظوا هنا أنه لم يقصر اعتراضه على تدخل الجيش في الاقتصاد؛ ولكنه حتى يعترض على تدخل الدولة المدنية … وبعبارة أخرى هو يريد، إلغاء كامل للقيود وخصخصة كاملة. فهو يقول أن الأعمال التجارية لا ينبغي أن تتعرض للمسائلة أو لأي نوع من الإشراف، أي ينبغي أن تتمتع بالسيادة الكاملة وأن تفلت من العقاب.
“وهل يكفى الاعتماد على زيادة الإنفاق على برامج الضمان الاجتماعي من أجل توفير الحماية للفقراء؟…” هذه العبارة ليست أكثر من طريقة غير مباشرة لقول: “يجب أن نقوم بخفض الإنفاق الاجتماعي ودعم الفقراء”.
لا يوجد شيء فريد من نوعه في هذه المقالة؛ فهي ليست أكثر من العقيدة النيوليبرالية المعتادة، تنصب علينا من قبل متملق معتاد لإمبريالية الشركات، بمعنى أخر متحدث عربي يتكلم عن الغزاة الغربيين يخبرنا أن السلاسل التي يتم وضعها حول أعناقنا هي في الحقيقة لمصلحتنا.
الشيء الوحيد المثير للاهتمام هنا هو هذا الجزء:
“وإذا كان مطلوبا أن يتحمل الناس بأعباء مقبلة، ألا يكون منطقيا أن تكون الدولة أكثر شفافية ووضوحا فيما تدبره، وأن تتيح الفرصة لحوار مجتمعي حقيقي تعبر فيه مؤسسات المجتمع النقابي والمدني والسياسي عن وجهات نظرها؟
وإذا كانت الدولة تتوقع من الشعب أن يساندها ويدعم سياستها التقشفية ويتحمل المزيد من المشقة، ألا يتطلب ذلك تغييرا جذريا في المناخ السياسي الذي يقيد حرية الناس ويمنعهم من التعبير والاحتجاج وإبداء الرأي، ويحد من مشاركة الشباب في صنع مستقبل بلدهم؟”
ففي رأيي، هذا يدل مرة أخرى على أن مجتمع الأعمال الدولي يميل إلى استبدال السيسي، على الأرجح، بجمال مبارك في محاولة لتطبيع الوضع في مصر ونزع فتيل الأوضاع المشتعلة وإجماد التوتر الثوري في المجتمع، والله أعلم.
External Context سياق خارجي
http://www.shorouknews.com/mobile/columns/view.aspx?cdate=03102016&id=b779994f-7cb1-45bd-a9ac-1bd3398fb294