علينا أن نفهم أن هيكل الشركات العالمي، رغم أنه واسع ويشمل كل قطاع من قطاعات الصناعة والحكومة، إلا أنه قد تم تنظيمه بحيث لا تنحصر سلطة اتخاذ القرار بين مجموعة صغيرة جدا من الناس. ولا يوجد شيء تآمري حول هذا الموضوع، فنحن لا نتحدث عن بعض الفرق الخيالية المتنورين (الإليوميناتي) أو شيء من هذا القبيل، ولكننا نتحدث عن مساهمين يملكون مصالح تمنحهم السيطرة على مجموعة متنوعة من الشركات الاحتكارية، وهذه الشركات بدورها تملك شبكات من الشركات التابعة. وهؤلاء المساهمين، أو هذه المجموعة الصغيرة من النخب، تمارس نفوذ سياسي لا مثيل له، وأما المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي فهي موجودة كأدوات لتعزيز مصالحهم وجداول أعمالهم. ولا يوجد شيء غريب في كون الشركات والبنوك والسياسات الحكومية تعمل كلها بالتنسيق معا؛ ففي الواقع، سيكون من الغريب ألا يفعلوا ذلك.
ما يحدث في مصر ليس شيئا جديدا، فهو البرنامج المعتاد الذي تم تطبيقه مرارا وتكرارا في جميع أنحاء العالم. وهذا ما يجعل من السهل جدا التنبؤ بها، وإمكانية التنبؤ به هي ما تجعل من السهل جدا تحديد أفضل الأساليب لمعارضته.
نفذوا على أرض الواقع المفهوم الأساسي لـ”لا عدالة، لا أرباح”… افرضوا عواقب على الأعمال التجارية بحيث تكون عواقب هم غير قادرين على تحملها. يتم تنفيذ السياسات لأنها مربحة، فإن لم تكن مربحة، فلن يتم تنفيذها!! السيسي في السلطة لأنه قادرة على تنفيذ هذه السياسات المربحة، فإن تعسر في مهمته فسيختفي. ووظيفته هي تقديم مصر لأصحاب رؤوس الأموال العالمية، فإن أصبح هذا الإجراء غير مربح، فسيتم التخلي عنه والتفاوض على غيره، وإن كنتم أنتم السبب وراء ذلك، فستصبحون أنتم من تتفاوضون على شروط الصفقة الجديدة.