إذا نجح يوم 11/11، فسيكون من الواضح أنه عليكم القيام بالأمور بشكل مختلف عن الأسلوب الذي كنتم تتبعونه في الماضي، وبالطبع علينا أن ندرك أن يوم 11/11 لن يكون هو اليوم المنشود، ولكنه سيكون اليوم الأول في سلسلة ثورية جديدة ستبدأ وتستمر.
بالتالي لابد وأن يكون أسلوب الاحتجاج أكثر تعطيلا ومواجهة، مع الامتناع عن العنف في نفس الوقت، كما لا ينبغي أن يتم اختيار أهداف تعطيلية فقط لرمزيتها، ولكن للأثر العملي الذي تمثله. وعلى الأرجح يبدوا أن الشركات ستكون مستهدفة، وهذا أقل ما يجب، لكنني أخشى أنه قد يتم استهداف الشركات المحلية بدلا من الشركات متعددة الجنسيات، وهذا سيكون خطأ فادحاً. ليس فقط لأنه سيتسبب في معاناة الأعمال المحلية، التي ستعاني أكثر في ظل إصلاحات صندوق النقد الدولي، ولكن لأنه سيؤدي أيضاً إلى انضمام أفضل شركائنا المحتملين من صف المعارضة إلى صف هيمنة المستثمرين الأجانب، وهذه الكتلة يهمنا عدم التفريط بها.
وأشك أن أصحاب رؤوس الأموال العالمية يميلون إلى ترك منصب الرئاسة لرئيسٍ مدني، فهم يرون أن دفع إصلاحات صندوق النقد الدولي ستكون بشكل أسرع تحت ظل النظام العسكري، وبمجرد أن يضعوا يدهم ويتمكنوا، وأن يتم إلزام مصر باتفاقية تدينها لمدة 20 عاما، سيتم تنحية السيسي لأنه سيكون قد وفى وظيفته. وسيتم تنفيذ السياسات، ذلك لأن الحراك الثوري قام بتركيز اهتمامه على شخصه وإزالته ستقلل من السخط الشعبي. وعلى الرغم من إبقاء السياسات القمعية الفعلية كما هي، إلا أن الشعب سيكون سعيد بمشاهدة رحيل السيسي. وعند هذه النقطة ستدخل مصر دورة إلهاء تقليدية في الانتخابات، وسيتم اللوم على الرئيس الذي تسبب في معاناتهم، وانتخاب رئيس جديدة تحت وهم أن الأمور ستتغير، ثم لومه عندما لا تتغير الأمور، لذلك عليهم انتخاب غيره ..وهلم جرا.
ولكن، لأن السياسات يتم تحديدها من قبل أصحابها من خارج الحكومة، ولأن الحكومة هي مجرد تمويه. ولأن تركيزكم باقي على التمويه، فتأكدوا أن السياسات لن تتغير. مع الوضع في الاعتبار، أن المظاهرات الجماهيرية التقليدية، وملء ميدان التحرير على سبيل المثال، لن تفيدة لتحقيق التحرر على المدى البعيد، بل بالعكس قد تكون مثل هذه المظاهرات بمثابة دعم لجدول الأعمال الحالي في الواقع. فما يجب القيام به، كما قلت مرارًا وتكرارًا لسنوات وحتى الآن، هو مسائلة الشركات متعددة الجنسيات والمؤسسات المالية التي تشكل بنية السلطة الفعلية القائمة في مصر. يجب أن تتم مسائلتهم عن طريق تكبيدهم الخسائر والتكاليف، وإجراء عمليات تعطيلية، وتعطيل ربحيتهم: ككسر النوافذ، والأبواب، والمعدات، وأجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم، والأسلاك والسباكة، وتفريغ الإطارات وتحطيم زجاج عرباتهم، وإلحاق الضرر بمخازنهم ومنافذ بيع بضاعتهم، والسيطرة على مكاتبهم.
يجب أن تخططوا لعملياتكم من الآن، وأن تحددوا أهدافكم، وتجمعوا معلومات عنهم، وتطوروا استراتيجياتكم، وأن تقوموا باختيار شركة، مثل سيمنز أو يونيليفر، أو أي عدد من المصانع المتعددة الجنسيات في مناطق مثل 6 أكتوبر… راقبوهم، ثم تتبعوهم، ثم أبحثوا عنهم، وخططوا لإجراء عملياتكم.
وكما قلت، اعلموا أن 11/11 لن يكون إلا بداية. فإذا شعر أصحاب الأعمال التجارية بأن خططكم للأعمال التعطيلية ستنال من ربحيتهم في فوران يوم واحد فقط من الغضب، فسيمتصونها ويستوعبون هذا الغضب، وما عليهم إلا الانتظار ليوم 12 نوفمبر، أما أنتم فعليكم إجراء حملة متواصلة من الأعمال التعطيلية، حتى ولو كانت على نطاق صغير، كل يوم، لعدم إمهالهم. وفي كل مرة يصلحون الضرر الذي تسببتم فيه، قوموا بتخريبه مرة أخرى. ضاعفوا خسائرهم. أجعلوا إصلاحها يكبدهم الكثير، فليس لديهم في النهاية سوى الاستسلام لمطالبكم.