كنظام اقتصادي، الرأسمالية تعتبر نوع من الفوضى، أو ما نطلق عليه الأناركية. فهي مثل شبكة من الطرق تسير عليها ملايين المركبات ويقوم كل سائق مركبة بتحديد قواعد المرور على هذه الطرق بشكل فردي. بطبيعة الحال، سنجد أنه مع مثل هذا السيناريو، كلما كانت السيارة أكبر، كلما زاد حجم الأضرار التي يمكن أن تسببها وكلما قلت فرصة تأثرها بهذه الأضرار، عندما تمرق في طريقها مدمرة المركبات الأخرى التي تسير على نفس الطريق. طبيعة النظام مترابطة وتعتمد على بعضها، ولكن كل مشارك في النظام يجعل قراراته مبنية بشكل حصري على المصلحة الذاتية.
ولكن كيف تعمل بهذا الشكل؟
أسهل طريقة لكي تبدو خبير اقتصادي هي أن تتنبأ بأزمة في السوق، لأنك ستكون دائما على حق. فهذا مثل النظر إلى شبكة الطرق الفوضوية وتوقع وقوع حادث سير… بالطبع سيكون هناك حادث سير! وبالطبع ستكون هناك أزمة. منذ نهاية الكساد العظيم، شهد الاقتصاد الأمريكي 11 أزمة كبيرة على الأقل، فهناك على الأقل أزمة واحدة تقع كل 4-7 سنوات. وكان أخر انهيار كبير في عامي 2008-2009، لذا فمن الواضح، أن هناك انهيار آخر للنظام قد شارف على الوقوع. ربما سيكون الانهيار هذه المرة في صناعة السيارات (فهي حاليا تنتج أعلى من الحاجة بمعدل يقرب من ضعف الطلب)، وربما سيكون في مكان آخر. ولكنه سيحدث… لأنه دائما يحدث. وعندما يحدث، فإن أكبر الكيانات ستظل باقية، رغم أنها ستهدم ما لا يحصى من الكيانات الأصغر منها، مدمرة المزيد من حياة الناس.
لا يوجد أي سبب يجعلنا نسمح باستمرار هذا!
#تحويل_نفوذ_الشركات_إلى_المسار_الديمقراطي