الشركات المملوكة للعمال، حيث يشارك العمال في أرباح الشركة وفي صنع القرار الجماعي، متواجدة في جميع أنحاء العالم – حتى في الولايات المتحدة. هناك المئات من الشركات المملوكة للعامل في أمريكا اللاتينية، وخاصة في الأرجنتين وفنزويلا، حيث احتل العمال المصانع حرفيا في العديد من الحالات واستولوا عليها عندما اكتشفوا أنه سيتم تسريحهم. فقاموا بتحدي الأحكام القضائية ووقفوا معا ضد الشرطة، وأجبروهم على تغيير القوانين، ليتم تمكينهم من تولي مسؤولية المصانع بعد أن قرر أصحابها أن يقوموا بإغلاقها.
وهناك العديد من النماذج المختلفة للشركات المملوكة للعامل، ولكن الفكرة الأساسية هي أنها تدار بشكل ديمقراطي، ويتم توزيع فائض الإيرادات بالإنصاف. وهي موجودة في كل القطاعات الصناعية، لأنها قادرة على المنافسة، ومربحة ماليا. عندما يكون للعمال مصلحة مباشرة في نجاح الشركة، فمن الواضح، أن هذا يحمسهم للعمل أكثر. وفي الوقت نفسه، يكونون أكثر تعاطفا مع احتياجات زملائهم، ويحافظون على علاقة إيجابية مع المجتمع، فضلا عن زيادة تداول المال في السوق المحلية، لأن كل عامل يتحول من شخص يحصل عل أجور متدنية إلى شريك في شركة ناجحة. فالعمال الشركاء ورفقاء العمل، يقررون بشكل جماعي ما سينتجونه، وأين، ويحددون الأسعار، وإذا كان لابد من خفض التكاليف، فهم يتفقون معا على أفضل طريقة للقيام بذلك.
والشركات المملوكة للعامل بالتأكيد لا تنمو بسرعة مثل نماذج الشركات التقليدية، لأن مصدر قلقهم، بكل بساطة، لا يكون منكبًا على النمو بقدر ما يرتكز على توفير فرص عمل مستدامة ولائقة ومفيدة لمجتمعاتهم. فهم لا ينصاعون لمنطق المرتزقة السائد في الشركات الكبرى، ولا يلتزمون بالهيكل الإداري الهرمي الذي يسير من أعلى إلى أسفل ويعطي الأولوية لتضخيم أرباح المساهمين ورواتب التنفيذيين فوق حقوق العمال والمصلحة العامة.
الشركات المملوكة للعمال ليست شيوعية، ولا اشتراكية، فهي ليست أقل “رأسماليةً” من الشركات الكبرى. والملكية فيها تظل خاصة، ولكن بدلا من أن تكون الملكية في أيدي زمرة من المساهمين لا يعملون في الشركة، نجد أنها تكون في أيدي العمال بشكل جماعي، والأرباح يكون يتم توزيعها بشكل عادل، بدلا من توزيعها بطريقة غير متناسبة. هذا النموذج، بكل صراحة، واحدا من المكونات الأكثر أهمية لعلاج الفقر وتعافي الاقتصاد. وطبعا الصدى السياسي لهذا النموذج غني عن الذكر… فمكان العمل الديمقراطي والتوزيع الديمقراطي للربح، يخلق اقتصاد ديمقراطي، ومن ثم تلقائيا يتحول كل من المجتمع والدولة إلى المسار الديمقراطي.
#تحويل_نفوذ_الشركات_إلى_المسار_الديمقراطي