لقد هيمنت فوضى الرأسمالية على تفسير تلك النظرية الاقتصادية لفترة طويلة، مما عزز فكرة أنه ينبغي السماح للأعمال التجارية أن تسير دون أي تدخل من الحكومات، وأن الشركات يجب أن تتمتع بكامل الحرية، لتكون كيانات مستقلة يمكنها أن تفعل أي شيء تريده. ولكن، بطبيعة الحال، هذا ضرب من المجنون، خاصة عندما أصبحت الشركات هائلة جدا وقوية اقتصاديا، وصار حضورها في المجتمع هائل جدا وعميق.
في الواقع، لا يوجد سبب يمنع الحكومة من أن تفرض القواعد المنظمة لهيكل ملكية الشركات. ولا يوجد شيء يتعارض مع الرأسمالية في النص على أن الشركات يجب أن تكون مملوكة من قبل من يعملون فيها، وأن الأرباح يجب أن توزع بشكل عادل. الرأسمالية لا تطالب بتعزيز الفقر والاستغلال والتوزيع غير العادل للثروات، كما لا يوجد أي شيء “رأسمالي” في كون الرئيس التنفيذي لأي شركة يتقاضى راتب أعلى بــ 20 أو50 أو 100 مرة من أدنى أجر يتقاضاه العامل في شركته.
في الاقتصاد الرأسمالي السليم، يحصل المزيد من الناس على المزيد من المال، وليس أقل! ورفع الحد الأدنى للأجور يعتبر مقياس سطحي في هذا الصدد. ببساطة لا يوجد أي منطق هنا، وبالتأكيد لا يوجد منطق إنساني في حرمان العمال من حصتهم في الثروة التي أنتجها عملهم، ولا يوجد سبب يمنع العمال من المشاركة في صنع القرار في الشركات التي يعملون بها. لِمَ، بالله عليكم، يكون هذا النموذج العادل أقل شأنًا من النظام الحالي الذي يجعل الثروة التي ينتجها العمال تتدفق لتصل إلى مساهمين لا يساهمون في شيء، ولا يعملون، وليس لديهم مصلحة في نجاح الشركة إلا فيم يتعلق بتوزيع أرباحها؟ ولماذا نرى هذا النموذج أقل منطقية من ترك المساهمين يسيطرون على قرارات الشركة، في حين أنهم لا يتأثرون بتلك القرارات، ولا يعيشون في المجتمعات التي تتأثر بها؟
لا، الرأسمالية في الحقيقة لا تُلْزِم الشركات باعتماد نظام البنية السلطوية.
#تحويل_نفوذ_الشركات_إلى_المسار_الديمقراطي