مستقبل جميع أنواع النشاط السياسي يجب أن يرتكز على القطاع الخاص، وهذا ببساطة لأن الشركات تمتلك نفوذ لا مثيل له على سياسات الحكومات. عليكم أن تفهموا أننا لا نتحدث فقط عن الضغط على الشركات التي تمارس سياسات الاستغلال أو الإساءة إلى المجتمع بشكل مباشر، ولكننا نتحدث عن الضغط على الشركات لمجرد أنهم أقوى ولديهم القدرة على التأثير على الدولة. الأمر متعلق بحشد الموارد التي نحتاجها لتحقيق التغيير الإيجابي. فحتى إن وجدت شركة يبدو عليها أنها غير ضارة بشكل أساسي – وكانت تعامل عمالها بشكل جيد، وتوفر رواتب لائقة، والمجتمع يستفيد من سلعها وخدماتها – فهذا لا يعني ألا نضغط عليها حتى تستخدم سلطتها ونفوذها بنشاط بفاعلية لدعم العدالة.
في جميع أنحاء العالم الإسلامي، والعالم النامي بشكل عام، الشركات متعددة الجنسيات إما تقوم بالدفع بإصلاحات نيوليبرالية، أو تقوم بإخضاع الاقتصادات المحلية، أو تستعبد الشعوب من خلال أجور الكفاف والديون وسحق أصحاب المشاريع المحلية؛ أو أنها، في أحسن الأحوال، تعمل وتربح من خلال التعاون مع الأنظمة الديكتاتورية وتغض الطرف عن الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان وتخريب الديمقراطية.
حسنا. لا يوجد “حياد” عندما نتحدث عن الطغيان!
فهذه القوة الاقتصادية الهائلة تجعل الشركات متعددة الجنسيات كيانات سياسية بشكل تلقائي. وحتى إن لم يكونوا يرغمون الحكومات المستبدة بقوة على سن القوانين التي يستفيدون منها، فإنهم يستفيدون من هذه الحكومات المستبدة بغض النظر. فهذه مؤسسات لديها تمام القدرة على فرض إرادتها على الدول، ومع ذلك اختاروا تجاهل وحشية الأنظمة، وهذا يعتبر دعم للوحشية. فأصبحوا رعاة للإرهاب الذي ترعاه الدولة، حتى وإن كانت كل خطيئتهم هي التغافل. لا يمكن أن يسمح لهم بالتصرف كما لو كان لا تأثير لهم!! واستعدادهم للتغاضي عن جرائم النظام ببساطة من أجل الربح يعتبر تواطؤ جنائي، يجب محاسبتهم عليه.
#تحويل_نفوذ_الشركات_إلى_المسار_الديمقراطي