بحكم التعريف، عندما تدافع عن نفسك فأنت لم تكن الشخص البادئ بهذه المعركة، وبالتالي فأنت لن تحدد كيف سيسير القتال.
عندما تتعرض للهجوم، فأنت لا تملك رفاهية الوقت والتداول، وعليك أن تحدد رد فعلك وفقا لطبيعة الهجوم نفسه. وهذه واحدة من الأشياء التي لا تعجبني في العديد من أنواع فنون القتال المعروفة وتقنية تدريبات الدفاع عن النفس. فهم يدربونك على كيفية الرد إذا هاجمك شخص ما بطريقة معينة، فإذا هاجمك بطريقة مختلفة تجد نفسك غير مستعد. في الحياة الواقعية لن يكون في إمكانك أن تقول لشخص يهاجمك شيء من قبيل: “من فضلك استخدام اليد الأخرى، ووجه السكين إلى الأسفل بدلا من الأعلى، لأن هذا هو ما تدربت عليه عند الدفاع عن النفس”.
لسنوات عديدة، وخاصة بعد أن تمت الموافقة على قرض صندوق النقد الدولي، كان يقال لي من قبل عدد من الناس أن “طبيعة” المصريين هي من النوع الذي لا يقاوم احتلال الشركات بالطريقة التي أوصي بها. حسنا، أنا لا علاقة لي بهذا! وأنا أتفهم الحجة التي تقول: “عليك تكييف الاستراتيجيات لتناسب ما يقدر الناس على فعله”. ولكن، كما ترون، هذه ليست لعبة. فمن يهاجمونكم يفعلون هذا وفقا لقدراتهم هم، وليس وفقا لقدراتكم. ومهمتكم هي زيادة قدراتكم؛ وإن لم تفعلوا فطبيعة الحال ستغلبون… وهذا هو واقع الحياة.
لقد كتبت للتحذير من طبيعة التهديد الذي واجهته مصر ومازالت تواجهه، ومن أجل تحديد الاستراتيجيات الأكثر عملية لمواجهة هذا التهديد. ولا علاقة لي بالتفكر في “طبيعة” 90 مليون شخص، وكلامي واضح: “هذا هو التهديد، وهذه هي أفضل وسيلة لمقاومة هذا التهديد، وهذه هي النتائج التي ستوجهونها إن لم تقاومونها!” … وهذا ما يهمني. وأنا لا أعتقد للحظة أن الاستراتيجيات التي أنادي بها تتجاوز قدرات الشعب الحقيقية.
ربما سيتطلب الأمر المزيد من المعاناة قبل أن يفهم الناس الوضع، عندما يجد المصريين الذين يمتلكون وظائف اليوم، أنفسهم وهم ينقبون في صناديق القمامة بحثا عن الطعام خلال بضع سنوات، ربما وقتها سيفهمون التداعيات الكاملة لغزو صندوق النقد الدولي وستتبلور الأمور لديهم. ولكني لن ألوم على “طبيعتهم”، فالمسؤولية تقع على عاتق “قادتهم” الزائفين الذين يصرون على الأفكار الباطلة والاستراتيجيات العقيمة من أجل طموحاتهم، والذين استغلوا المشاعر الدينية للشعب وتلاعبون به لإبعاده عن القضايا والمخاطر الحقيقية التي تواجهه. هؤلاء “القادة” الذين رفضوا استخدام برامجهم السياسية لرفع مستوى الوعي حول قرض صندوق النقد الدولي، وحول النيوليبرالية، وفشلوا في توجيه الناس لأي سياسات عملية وتثقيف أتباعهم بأي من المسائل الموضوعية على الإطلاق.
تخيل ملاكم على وشك مواجهة خصمه في الحلبة، ومدربه لا يقول له إلا: “هو يكرهك فقط بسبب ما تؤمن به!”، لكنه لا يفسر له تكتيكات الخصم ولا يعلمه كيفية الدفاع عن نفسه، ولا يطلب منه أن يرد هجماته. مثل هذا المدرب عديم الفائدة تماما، ويستحق أن يتم استبعاده.