لا أرى سببًا يجعل الأساس الديني للإسلام السياسي يحول دون أن يتم قبوله على أنه نموذج سياسي قابل للتطبيق لغير المسلمين! إن كان السبب هو أننا نؤمن بألوهية الشريعة الإسلامية بينما هم لا يؤمنون بهذا… فماذا في ذلك؟
إن كانوا يعتقدون أن الشريعة الإسلامية صاغها النبي محمد ﷺ، فلم لا يكون لها نفس وضعية أي نموذج قانوني أو اقتصادي أخر صاغه أي شخص آخر ويعتبرونه هم نموذجًا قانونيًا.
في الولايات المتحدة، يعتبرون الدستور مقدس، ويتم التعامل معه على أساس أنه وثيقة دينية؛ كما يتم تبجيل الآباء المؤسسين. فما هو الفرق؟
فها هي وثيقة مكتوبة من قبل مجموعة من الأغنياء، وملاك الأراضي البيض وسادة العبيد يتم أخذها على محمل الجد لأنها وثيقة جيدة. فإن كانوا يعتقدون أن الشريعة الإسلامية نتاج عقل النبي محمد، فلم يجعلها هذا أقل شرعية من الأنظمة السياسية التي تنتجها عقول الآخرين. لا سيما وأنها شريعة أنشأت وأدارت إمبراطورية مزدهرة وديناميكية لما يقرب من ست أضعاف عمر الولايات المتحدة؟
أما وإن كانوا يعتقدون في ألوهية الشريعة الإسلامية فعلا، فهذا يجعل مشاكلنا أهون.
النقطة هي أننا نعتقد أن الشريعة الإسلامية تحتوي على أسس ومبادئ غير قابلة للمساومة، لأننا نؤمن بألوهيتها. وهم يعتقدون نفس هذا الشيء بالنسبة لوثيقتهم التأسيسية، رغم أنهم يعرفون ويعترفون أنها من كتابة البشر، فإن كانوا يعتقدون أن “وثيقتنا التأسيسية” كتبها بشر، فعليهم أن يقبلوا أننا لسنا على استعداد للتنازل عن أي شيء فيها، تماما كما يعتقدون هم أن وثيقتهم التي كتبها البشر غير قابلة للمساس.
إذا قمنا بصياغة الإسلام السياسي في وثيقة لتشمل السياسات الفعلية التي توضح وتعكس الشريعة والمبادئ الإسلامية، والتي تعالج بجدية مشاكل المجتمع، فلا يوجد أي سبب منطقي يجعل أي شخص (مسلم أو غير مسلم) يرفضها ببساطة هكذا لا لشيء إلا لأننا نؤمن بألوهية الشريعة.