يجب أن يكون واضحا لنا أن الإسلام السياسي سيكون عليه أن يشمل سياسات لم يتم استمدادها مباشرة من الشريعة، ولكن تم اعتمادها استجابة لظروف وحالات مرتبطة بوقت ظهورها، ولكنها في النهاية تعلي من أهداف الشريعة وتعكس المبادئ الإسلامية. ومثل هذه السياسات ستكون عرضة للتغيير مع تغير الظروف.
على سبيل المثال، في الوقت الحاضر، واحدة من السمات الأكثر تدميرا للاقتصاد هي التفاوت الفج بين الأغنياء والفقراء. وهذا شيء لابد من مواجهته، ولن يكون حله ببساطة عن طريق فرض الزكاة كما سيتعجل البعض بالإجابة. فهذا الوضع نتج من مشكلة منهجية، والزكاة الإلزامية لن تكون هي الحل لهذه المشكلة.
الناس يستحقون أن تدفع لهم أجور صالحة للعيش بها، أجور عادلة، أجور تتوافق مع القيمة التي يحققها عملهم في الشركات التي يعملون بها. التفاوت الهائل في الأجور بين العمال ذوي الأجور المنخفضة والمديرين التنفيذيين هي واحدة من الآليات الأكثر وضوحا التي يتم حجب المال بها من التداول في السوق. من الناحية المثالية، ينبغي إصلاح هيكل ملكية الشركات، لكي يصبح العاملون هم المساهمين. الشركات المملوكة للعامل تنافسية ومبتكرة وفعالة، وعلى وجه العموم، تكون أفضل للاقتصاد والمجتمع. ولكن، على الأقل، نحتاج لإصلاح جدول الأجور. فالرواتب المبالغ فيها وحِزَم المكافأت التي يتمتع بها المديرين التنفيذيين لا تؤدي فقط إلى تقويض صحة الاقتصاد، ولكنها في الواقع، تعيق كفاءة وربحية الشركات.
أي حزب إسلامي جاد، سيكون عليه أن يدعو بنشاط إلى تعزيز رفع الأجور، بحيث تكون أكثر عدلا للعمال، وإلى الحد من حزم رواتب المسؤولين التنفيذيين بحيث لا تتجاوز 10-12 مرة من أدنى راتب يتم دفعه في أي شركة.