كما كتبت من قبل مرارًا وتكرارًا، لا يوجد أي حرمانية على الملكية الخاصة في الإسلام. فمن الناحية النظرية، لا يوجد حرج مع الرأسمالية في الدين، ولكن طبعا الدين لا يقبل أبدا أمور مثل الاستغلال والتلاعب، والجشع، واكتناز الثروات، دفع الناس إلى الفقر والديون، وتدمير البيئة، وخضوع الدولة للأعمال التجارية، وخلق التفاوت الجذري في الدخل للدرجة التي يعجز عن تحملها المجتمع.
بكل صراحة، نحن في وضع كارثي، ولا يمكننا أن نظل نرفض مناقشة الأثر الاجتماعي للأعمال التجارية، والحاجة للإشراف عليها وتنظيمها، لأنه ببساطة ولسبب ما، لقد وصل بنا الأمر أننا أصبحنا نعتقد أن الحق في “ملكيتنا الخاصة” لوسائل الإنتاج لابد أن يكون مقترنا بالإفلات التام من العقاب.
ودور دعاة الإسلام السياسي لابد أن يكون صياغة تدابير سياسية عامة، في ضوء كل من الشريعة ومبادئ الشريعة الإسلامية، بحيث يتم تلافي كل هذا الضرر. وهذا طبعا سيتطلب تغيير منهجي، وسيتطلب سياسات لم يتم النص عليها صراحة في التشريع الإسلامي، ولكنها مناسبة للظروف.
الأعمال التجارية هي العنصر الأكثر تأثيرًا في المجتمع. فنحن نقضي معظم وقتنا في العمل، وهذه هي الطريقة التي نعول بها عائلاتنا. وهي تحدد مستوى معيشتنا ونوعية حياتنا، وتحدد المكان الذي يمكننا العيش فيه، وجودة التعليم الذي سنقدمه لأطفالنا، وقدرتنا على اقتناء أبسط الأشياء في الحياة. ومع ذلك هي تدار بطريقة استبدادية محضة، وتطالب بإطلاق يدها تماما في فعل أي شيء وكل شيء من أجل تقديم الربح لحفنة من المديرين التنفيذيين والمساهمين، وبغض النظر عن تأثير ما تفعله على الجماهير والبيئة، والمجتمع بشكل عام. وكأننا نقول أن الرجل الذي يملك أسدا شرسا لا يمكن أن يجبر على إبقائه في قفص أو مربوط أو تحت السيطرة بأي شكل من الأشكال، وذلك ببساطة لأنه يملك الحق في اقتناؤه. وهذا أمر غير مقبول بالمرة طبعا.