تخيلوا معي أسرة تعيش في قطاع من مدينة تقع تحت سيطرة العصابات المحلية. حياتهم ليست في أفضل حال بالنسبة لهم، ولكنها ليست أسواء مما يمكن أن تكون. الوالدين يعملون، والأطفال يذهبون إلى المدرسة. وتتم تغطية احتياجاتهم الأساسية. فقط كل ما عليهم فعله هو الحرص من عدم الإساءة إلى العصابات المحلية، كما عليهم أن يدفعوا بعض دخلهم كإتاوة للبلطجية كل شهر. فهم يمتلكون محلات للبقالة، كما أن معظم المحلات التجارية الأخرى في الحي تقوم بزيادة أسعار السلع وتبتز المال من أصحاب المحلات الأخرى.
أحد أبناء هذه العائلة تعب من العيش بهذه الطريقة، وجاءته فكرة عن كيفية مساعدة أسرته على الانتقال إلى مكان أفضل، فقام بأخذ قرض من عصابة منافسة في حي آخر، واستخدم هذا المال للمقامرة به في صالون للقمار تملكه العصابات في حيه، لأنه يحلم باستخدام ما سيربحه في شراء منزل كبير لأسرته في حي أفضل. ولكنه خسر كل شيء، وانتهى به الحال أنه يدين بالمال إلى العصابات المحلية، وليس في إمكانه أن يسدد ديونه إلى العصابات المنافسة. فجاءت كلا العصابتين بالعدة والعتاد إلى بيته، فقتلوا والده، واغتصبوا والدته وعذبوا أخوه وأحدثوا له شلالا من أثر التعذيب ثم أجبروا أخته على ممارسة الدعارة لتسديد ما خسره من مال، وبطبيعة الحال، عذبوه هو نفسه ثم قتلوه وأحرقوا بيت أسرته بالكامل.
هذه ليست إلا قصة الثورة السورية باختصار.