سؤال: اذا هل يمكننا الاستفادة من مصالح روسيا الجيوسياسية في إفشال المخطط الأمريكي وتصبح مصلحة مشتركة ؟ والسؤال المهم لماذا لا يدرك الثوريين السوريين اننا نتجه بقوة نحو المخطط الأمريكي سوف تضيع المنطقة كلها أم انه العند الكبر وهل يستطيعوا عقد مصالحة مع النظام السوري لتفويت الفرصة على المخطط الأمريكي؟
جواب: أود كثيرا لو أن هذا المستوى من التفكير الاستراتيجي كان قائما بين الثوار السوريين منذ البداية، وكنت أتمنى أن يكون موجودا الآن. فقد أريقت دماء كثيرة وتم إحداث الكثير من الضرر، حتى أنه يبدو غير وارد أن يقبل الثوار أي هدنة مع النظام أو التواصل الدبلوماسي مع الروس. ولكن ليس هناك شك أن هذا (لو تم) فلن تتوقعه الولايات المتحدة أبدا، وبالتأكيد سيعيق أجندتهم.
ق
د يقول الثوار للروسيين شيئا من قبيل، “نحن لا نريد أن نرى سوريا مقسمة، وأنتم لا تريدون أن تروا سوريا مقسمة، وما بين كل الجماعات الثائرة، نحن نسيطر على قسم كبير من البلاد، بما في ذلك الموارد النفطية. ونحن ندرك أن الولايات المتحدة تسعى لتسوية سياسية من شأنها أن تترك لهم السيطرة على الأراضي التي نملكها حاليا، وسيصبح بشار (حليفكم في المنطقة) أضعف بكثير. وستهيمن أمريكا، وتركيا، ودول الخليج على منطقتنا، وسيستمر الصراع بين هذه الأراضي وأراضي العلويين على نطاق محدود، ولكن بشكل المتكرر، وهذا سيبقي المنطقة غير مستقرة، ويستنزف مواردنا، وسيبدأ النفط الذي نملكه في سوريا والعراق في التدفق إلى تركيا، مما سيقلل من اعتمادهم على الطاقة التي يأخذونها منكم. لذا فنحن مستعدون وراغبون في التفاوض معكم للحفاظ على وحدة البلاد وإحباط الأجندة الغربية في المنطقة. نحن نريد حكم ذاتي محدود من دمشق، وأن نكون أصحاب قرارنا السياسي والاقتصادي، ولكننا سنكون حلفائكم”.
لو فعلوا هذا فستكون بمثابة صدمة للأميركيين والإسرائيليين، ويحتمل إفشال مخططهم في المنطقة. وإذا تم تمويل اعادة الإعمار من قبل روسيا والصين، فهذا سيكون أفضل بكثير لسوريا من أن يستولى عليها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
أما السبب في أن الثوار لا يستوعبون ما يحدث، فأنا مثل لا أعرف السبب. ولكن، من خلال تفاعلي المحدود معهم، لم أجدهم أبدا أذكياء لا سيما في هذه المسائل. فالحاجة الملحة لظروف الحرب تميل إلى جعل الناس قصيري النظر، لأنهم يكونوا معنيين بالبقاء أكثر من أي شيء.
ليس هناك شك في أن الولايات المتحدة ستحاول عرقلة أي نوع من الهدنة، وهم لديهم الوسائل للقيام بذلك، ولكن سيظل الأمر متاح للثوار أن يحاولون الشروع في تسوية بين روسيا والنظام تستبعد الولايات المتحدة.