بشأن ذلك الشاب الذي تم إرغامه على النزول من الطائرة بسبب تحدثه العربية كما يدعي..
الحقد والتمييز لا ينكر وجودهما أحد وكذلك البارانويا والمبالغة. كما أننا لا ننكر وجود مواقف سوء التفاهم الحقيقي وردود اﻷفعال المبالغ فيها. لا أعلم حقيقة ما حدث على متن الطائرة قبل مقطع ذلك اﻷخ ولا أحد ممن لم يشهد الحدث بنفسه يعلم. ولا يمكننا التعويل على خطاب الشركة ولا على نتائج التحقيق مع الركاب ﻷسباب واضحة. كما أن الاتهام القائل بأن الحادث مدبر هو محض تخمين لعدم وجود دليل عليه إلا كون أحد أطرافه مشهور على الإنترنت بتدبير المقالب. وهذا لا يكفي لجرح شهادته.
الكثير من متحدثي العربية يركبون الطائرات ويتحدثون لغتهم اﻷصلية على الهاتف أو مع ركاب عرب آخرين دون أن يتم إنزالهم منها. ولكن هل من الممكن أن هذه الطائرة تصادف أنها كانت تحمل مجموعة من مرضى رهاب الإسلام ومن العنصريين ؟ بالطبع. هل من الممكن أن نفس هؤلاء اﻷشخاص عندما استجوبتهم شركة طيران دلتا أجمعوا على أن انزعاجهم لا علاقة له بالعربية ولا الإسلام؟ هل يمكن أن نوعية اﻷسئلة التي طرحها موظفو الشركة “وجهت” الركاب نحو إجابات قد تساعد الشركة على تجنب الملاحقة القضائية؟ يجب أن يكون هذا واضحا جدا.
هل يمكن أن الشاب متحدث العربية مع والدته على الهاتف المحمول ربما رفع صوته وتحدث بشكل انفعالي؟ أظن من المستحيل حدوث خلاف ذلك. أعلم أني في أول دخولي الإسلام وبداية اختلاطي بالعرب أنهم عندما كانوا يتحدثون مع بعضهم يبدو اﻷمر وكأنهم في نقاش محتدم حتى لو كان الحديث عن مدى إعجابهم بالطعام الذي تناولوه للتو. ويمكن أيضا أنه عندما تم إخبار هذا الشاب عن انزعاج باقي الركاب اتخذ موقفا دفاعيا وبالغ في ردة فعله، ما أدى لتصاعد الموقف. مجددا يبدو اﻷمر مقبولا أكثر لي على هذا النحو.
من خبرتي الخاصة كمسلم عاش في الغرب أستطيع القول بأمانة أنه عندما تحدث أمور كهذه، يتطاير اللوم ليطال كل اﻷطراف.
في نهاية اﻷمر لا نعلم حقيقة ما حدث ولا أظن من الملائم افتراض أننا نعلم. مقاطعة شركة طيران دلتا يبدو أكثر من اللازم.
على المستوى الشخصي أقلق أكثر على إحدى اﻷخوات التي تم رفسها على السلالم لارتدائها الحجاب أو على دفع أحد المسلمات أمام القطار. قد تقول أننا لا يجب أن نميز بين أمور كهذه وبين واقعة الطائرة ﻷنها جميعا تعكس عداء متناميا نحو المسلمين. لكني بصراحة أعتقد أنها أحداث مختلفة كليا وتستحق مستويات مختلفة جدا من الاهتمام. وإذا تعاملنا مع اﻷحداث الهامشية على أنها تمييز (لو كانت كذلك أصلا) بنفس الطريقة التي نتعامل بها مع العنف الحقيقي فلن نزيد إلا معدل الحقد اﻷعمى وما يصاحبه من مخاطر.