يقدر الله المقادير لكل ما يقع من أحداث، كما يقدر أسباب تلك اﻷحداث. فالانتصارات والانكسارات ومواضع النجاح والفشل كلها مكتوبة هي وكل ما يؤدي إليها؛ وإذا شاء الله لنا أن نتعلم، فسوف نتعلم. وهو سبحانه يريد أن نتعرض جميعا للنصح بنوعيه السديد والمهلك. كما منحنا القدرة على التدبر والتفكير المنطقي، وعلمنا أن الهزائم والنكبات يسبقها عادة فشل في الاستفادة مما منحنا الله من وسائل للتفكير.
نحن نشعر بالاستياء من حكوماتنا، وهناك حركات معارضة قائمة في جميع أنحاء العالم الإسلامي. السودان ربما تكون على حافة الوقوع في الفوضى والفتنة في حالة فشل العصيان المدني في تحقيق مطالب السكان أو إذا انجرف النظام إلى العنف ضد الاحتجاج السلمي. كما يشهد المغرب موجات جديدة من المظاهرات. ويستمر الاضطراب في مصر بطبيعة الحال، ويشتد القمع الاقتصادي والسياسي الحاد، بينما تتزاحم جماعات المعارضة لإيجاد طرق لمقاومة النظام.
وكما هو الحال دائما، هناك أصوات غاضبة تدعو إلى “الجهاد”، والتي يعني لها “الجهاد” انتفاضة مسلحة ضد النظام. وأدعو الله أن يكون قد كتب لنا أن نتعلم من سوريا وليبيا واليمن. أدعو الله أن يكون قد كتب لنا استخدام أدواتنا من تدبر وتعقل. فإذا لم يكن اﻷمر كذلك، فنحن ندخل فترة مظلمة جدا في تاريخنا، مظلمة جدا وطويلة جدا.
لست الشخص الذي يقول أن الإسلام يجب أن يقتصر على المساجد. بل أؤمن بمجتمع منظم وفقا لقواعد ومبادئ الشريعة الإسلامية. ولكن للأسف فإن العديد من أولئك الذين يقولون “الإسلام لا يقتصر فقط على المساجد” ليس لديهم فكرة عن كيفية تطبيق الإسلام خارج المساجد. وبالتالي سوف تصبح في نهاية المطاف حجة لصالح من يحصر الإسلام في المساجد. لأنهم عندما يصطدمون بالعالم الحقيقي يتركون الأمور أسوأ مما كانت عليه. والشعب لن يتحول فقط ضدهم بل ضد مفهوم الإسلام السياسي ككل.
علينا أن نطور استراتيجيات مقاومة ضد أنظمة الطغيان لا تؤدي إلى العقاب الجماعي لضحايا الاستبداد. استراتيجيات لا تدمر المجتمع وتزيد من معاناة الشعوب. نريد الاستراتيجيات التي تنجح، حتى لو كانت تستغرق وقتا طويلا، حتى لو لم تكن مثيرة ومأساوية، وحتى لو كانت تتطلب الصبر والتفاهم والتقدم التدريجي البطئ.
كما يعلم كل من يتابع كتاباتي، أعتقد جازما أن مفتاح هذه الاستراتيجيات يتضمن الاستيلاء على السلطة من الشركات متعددة الجنسيات من خلال تعطيل ربحيتها وكفاءتها التشغيلية والضغط عليها بكل وسيلة ممكنة حتى ترمي بثقلها وراء المطالب الشعبية (ليس لأنهم يؤمنون بها، ولكن لأنها السبيل الوحيد الذي يمكنهم من الاستمرار في العمل).
#طحن_مو
#بغيت_نفهم
#17ديسمبر
#ثورة_البرويطة
#محمد_البوعزيزي