في مصر، ليس هذا إلا بداية طوفان اجتياح الشركات الكبرى. الرعاية الصحية والتعليم والكهرباء كلها تتجه للخصخصة. سوف تهيمن الشركات الخليجية على قطاع السياحة. سيتم اجتياح كل قطاع من قطاعات الاقتصاد أو بالأحرى، تم بالفعل اجتياحها على الورق في اتفاقيات القروض بين الحكومة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وسنتابع شروط الاستسلام في مصر والتي سيجري تنفيذها في الاسابيع والشهور والسنوات القادمة.
الجنيه المصري لا قيمة له بينما ترتفع الأسعار. هذه هي الصيغة الثابتة لخلق الديون الشخصية التي لا يمكن تحملها والتي سيتم تمويلها من قبل البنوك التي ربما ترونها تفتح فروعا لها في مدنكم.
هل تكمن المشكلة في الانقلاب؟ في اﻷساس السيسي هو الذي وقع هذه الاتفاقيات. وهو الذي قاد التعاون مع أصحاب رؤوس الأموال العالمية لبيع واستعباد مصر. حسنا؛ نعم و لا. أولا وقبل كل شيء، نعم فعل، ولكن هذه الصفقات يتم الآن. توقيع الاتفاقيات وما يليها من عواقب تتكشف بشكل لا رجعة فيه يتم الآن. والتخلص من السيسي لن يغير من اﻷمر شيئا. فعندما وقع اتفاقا لمدة 20 عاما مع صندوق النقد الدولي، فقد وقع في نفس الوقت استقالته. مثل صاحب شركة باع ملكية شركته إلى شركة أكبر. ومن ثم لم يعد وجوده ضروريا. قد انه لا يفهم ذلك حتى الآن، ولكنه سيفهم. وأشك أنه سيتم استبداله في غضون العامين المقبلين. إما عن طريق رجل عسكري آخر أو مدني. قد يكون البديل المدني سابقا لأوانه، لكن في كلتا الحالتين، لا يوجد سبب معين للإبقاء على السيسي في منصبه. أما البديل فبطبيعة الحال فلن يكون تحسنا للشعب المصري، إلا أنها سوف تكون سعيدة برؤيته يغادر منصبه.
ولكن الجواب على السؤال هو أيضا “لا” لأنه، بمنتهى الصراحة، قوة مجتمع الأعمال الدولي ببساطة عصية جدا على المقاومة. فقد أعطوا مرسي فرصة للاستسلام ﻷجندتهم ولكنه تردد. كما عجز على المستوى العملي عن القيام بذلك لأنه لم يكن لديه سيطرة على الجيش. لهذا فهو اليوم قيد الحبس. وإذا كان السيسي قد تردد، وإذا كان قد قاوم الغزو الامبريالي للشركات من مصر، لكان قد لقي مصيرا مماثلا.
لذا أقول دائما أن الصراع في مصر هو من أجل الاستقلال، هو في جوهره نضال ضد الاستعمار. إذا كنتم ترونه وتفكرون فيه كمجرد نضال ضد الانقلاب فقد ضللتم الطريق. أما إذا نجحتم فكل ما سوف تستطيعون القيام به هو تغيير الموظفين المشرفين على الغزو الرأسمالي لبلادكم. أما الغزو فلم يعد ممكنا عكس آثاره.