أيا كانت الوجهة التي تنظرون منها، فإن إسرائيل بلا شك أسوأ الأفكار في التاريخ، بل أنها فكرة لا يمكن تحملها من الأساس.
دعونا نلقي نظرة على بعض الأرقام.
مجموع سكان البلد حوالي 8.5 مليون نسمة، وما يقرب من 2 مليون منهم فلسطينيين، ويوجد ما يقرب من 5 مليون فلسطيني آخر في قطاع غزة والضفة الغربية، ومعدل المواليد بين الفلسطينيين يفوق بمراحل معدل اليهود الإسرائيليين.
واجمالي عدد السكان اليهود على الأرض لا يزيد عن 14 مليون.
14 مليون… هذه تعتبر تقريبا نفس تعداد اسطنبول، واليهود لديهم واحد من أدنى معدلات المواليد في العالم، فبالمعدلات الحالية، ستزيد أعدادهم على الصعيد العالمي بحوالي 2 مليون نسمة فقط في السنوات الـ 30 المقبلة. وحتى لو تخيلنا أن كل يهودي على وجه الأرض سينتقل إلى العيش في إسرائيل بحلول عام 2050، فسيكون عدد السكان الفلسطينيين قد تضاعف على الأرجح بحلول هذا الوقت إلى ما يقرب من 10 مليون نسمة في غزة والضفة الغربية، وسيصل إلى 4 ملايين داخل إسرائيل. مما يعني أن سيكون لدينا 16 مليون يهودي لديهم معدل منخفض نسبيا للمواليد، و14 مليون فلسطيني يتزايدون بوتيرة أسرع. ومرة أخرى، هذا بافتراض أن كل يهودي في العالم قرر الهجرة إلى إسرائيل (وهذا لن يحدث أبدا).
وإذا افترضنا أن الهجرة اليهودية ستبقى تقريبا كما هي عليه الآن، حيث نجد أن 60٪ من السكان اليهود في العالم يختارون العيش في أماكن أخرى غير إسرائيل، فبحلول عام 2050، سنجد أن مجمل السكان الفلسطينيين (داخل إسرائيل والأراضي الفلسطينية) سيكون ضعف عدد السكان اليهود الإسرائيليين.
عندما تنظر إلى هذه الأرقام، فمن الصعب ألا نستنتج أن أحكم استراتيجية طويلة الأجل لابد أن تكون عبارة عن دمج الأراضي الفلسطينية طواعية في إسرائيل، والسماح للفلسطينيين بأن يكونوا أغلبية موحدة، وتعزيز هجرة الفلسطينيين من الشتات، وكذلك السماح بدخول المسلمين الوافدين من جميع الجنسيات، وخلق أمر واقع من “بلد مسلم مع أقلية يهودية”.
ما المانع؟