رفع الخوارج شعار “إن الحكم إلا لله” ضد علي بن أبي طالب لأنهم اعترضوا على قبوله التحكيم مع معاوية. فقالوا لعلي، ما معناه: لقد أصدرت حكم في دين الله بينما الحكم لله وحده. بعبارة أخرى، أنهم بسبب جهلهم الشديد، كانوا يرغبون في إزالة أي عنصر بشري من تفسير وتطبيق القانون. ولكن بطبيعة الحال، هزمهم أمير المؤمنين بما لا يقبل أي جدل لهم أو حجة.
نفس هذه المشكلة مستمرة حتى اليوم، بل وأكثر من هذا، فنفس الأخطاء التي أدت بالخوارج إلى التهلكة مستمرة أيضا. فالجهل بمصادر التشريع والجهل بمنهجية استنباط الأحكام من تلك المصادر أصبح شيء منتشر جدا هذه الأيام. وجوجل ليس هو الأداة الوحيدة التي نحتاجها لفهم ما يوجبه الإسلام أو لا يوجبه على أي قضية معينة. وقص ولصق الآيات من القرآن أو الأحاديث النبوية للرسول ﷺ (مع تفسير معانيها حصريا وفق الحجج المعدة مسبقا لدينا) لا يعادل منحة دراسية حقيقية.
نحن نكره الخوارج، ولعل هذا هو السبب في أن القليل جدا منا قام بدراستهم فعلا، لكي يفهم طريقة تفكيرهم، وأفكارهم وتفسيراتهم الخاطئة. وهذا هو السبب في أننا في خطر من تكرار أخطائهم. فالحجة القائمة ضد الديمقراطية بأنها “تعطي السيادة للشعب بدلا من الله” تذكرنا بشكل ملحوظ بفكر الخوارج، على سبيل المثال. ولكن في الحياة الواقعية نجد أن سيادة الشريعة الإسلامية ومشاركة الشعب في الحكومة لا يتعارضان بأي حال. ومجرد الافتراض بأنهم يتعارضان يكشف قصور مخيف في فهم هؤلاء لنظرية الديمقراطية وفهمهم الشريعة الإسلامية نفسها على حد سواء، ناهيك عن عدم الوعي التام بما تقوم به الحكومات فعليا.
#عن_الديمقراطية
#on_democracy