يسألونك ما أهمية مناقشة تمويل الإسلاميين؟ بل اسألوا لماذا ليست مهمة؟ هناك تداعيات هائلة سببها أن النسبة الغالبة من تمويل الإسلاميين (سواء أفراد أو جماعات) تأتي من الخليج.
بادئ ذي بدء، هذا يؤثر على جودة وتنوع خطاب الإسلام السياسي. يمكن لأشباه المفكرين أن يتصدروا الساحة ببساطة على أساس قدرتهم على أن يرددوا كالببغاوات خضوعا وتزلفا لأفكار كفلائهم. وقد لا تتجاوز الكتب التي قرأوها في حياتهم أصابع اليد. ولكن يتم تقديمهم والترويج لهم وتلقي كلامهم كمفكرين عظماء. هم يتعدون قليلا حملة الشعارات والديماغوجيين. لكنهم يؤخذون على محمل الجد في دوائر الفكر الإسلامي لأنهم تحت رعاية الأغنياء والنافذين الذين لا يريد أحد أن يسيء لهم. وهو أمر يحدث على اختلاف ألوان الطيف الإسلامي، سواء من يسمون بالمعتدلين أو الجهاديين المحرضين على القتال.
علاوة على ذلك، وكما كتبت من قبل، فلن يمول الخليجيون المنظمات أو الأفراد الذين يفسرون الإسلام بما يختلف مع تفسيرهم. فمن خلال التمويل يخنقون الفكر الأصيل. وليس هناك علاقة بين وجود المال ووجود فهم سليم. وبعبارة أخرى، من الذي يملك القول بأن التفسير الديني أو الفهم السياسي لإحدى دول الخليج العربية الغنية، هو الصحيح أم لا؟ ومع ذلك، هو في وضع يسمح له أن يقرر التفسير والأفكار التي تبث بشكل أكثر كثافة. فلديه القدرة على تغيير تفكير عامة الشعب، على الرغم أن أفكارهم وطريقة فهمهم غالبا ما تكون في أشد الحاجة إلى تغييرها.
بصراحة أنا عن نفسي لا أحب أن يكون شخص ما ” يتكسب من العمل الإسلامي”. لماذا؟ لأن معظمنا لم يكن لديه هذا الامتياز. وبالنسبة للبقية منا، علينا أقلمة أيديولوجيتنا مع ظروف الحياة الحقيقية. إذا كان من يرعاك هو أحد مشايخ الخليج فأنت، بصراحة، تعيش في فقاعة. يمكنك إخبار الناس عن مقدار ما يجب أن يستعدوا للتضحية في سبيل الله، وكم يجب أن يدعموا الإسلام السياسي، ومدى أهمية الهجرة أو الجهاد، أو أيا كان. لأنك، بكل بساطة، لم تكن تتعامل مع نفس مجموعة الحقائق التي يتعاملون معها. كنت قد تمكنت من تحقيق الدخل بنجاح التزامك بالإسلام، لديك رعاية تسمح لك بتكريس كل وقتك للوعظ وهكذا. أما بقيتنا فعليهم العمل من أجل لقمة العيش.
وأخيرا، علينا أن ننظر إلى ما حدث فعلا مع العمل الإسلامي منذ أن أصبح يعتمد على ثروات الخليج. أصبح متطرفا وضيق الأفق ووهميا على نحو متزايد، طوباويا و غير عملي ومنفصلا عن أي تفاهم سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي حقيقي. تخيل، لدينا المزيد من الأحزاب السياسية الإسلامية اليوم بشكل لم يسبق له مثيل من قبل، ومع ذلك لم يفصل أيا منها برنامجه السياسي بأي شكل.
نعم، هذه مسألة مهمة جدا. ولكل من يؤمن بصدق ويهتم بمشروع الإسلام السياسي يجب أن تكون قلقا للغاية بمحاولة تطوير حلول للحد من التأثير الطاغي لأموال الخليج.