عندما تخبر أحد المسلمين المناهضين للديمقراطية أنه من السهل جدا أن تصان مكانة الشريعة في دستور الدولة وأنك تستطيع تقييد السلطات التشريعية للحكومة بضوابط التشريع الإسلامي، يرد عليك قائلا “حسنا ليست هذه ديمقراطية، بل هي شيء مختلف”. وهذا يعني أنهم لا يملكون أي فكرة عن تنوع النظرية الديمقراطية ومرونتها. ولا يملكون الإلمام بكيفية عمل الديمقراطيات القائمة.
لم أر أي ديمقراطية في أي مكان من العالم تعمل بالطريقة التي يظنون أنه تعمل بها، “ما تريده اﻻغلبية تحصل عليه”. فجميعها تعمل داخل إطار من حكم القانون والقيود الدستورية. فإذا تم اقتراح مشروع قانون ينافي الدستور يتم رفضه فورا. وإذا أراد أي أحد تعديل الدستور يكون أمرا شديد الصعوبة كما أن تعديله غير مسموح به إلا من خلال الدستور نفسه. فلا يوجب الدستور السماح بالتعديل مالم ترده أن يوجب هذا السماح.
كما يمكنكم بسهولة تقييد سلطة المشرع بحيث لا يسمح لواضعي القوانين إلا بتمرير الضوابط المطابقة للشريعة أو تلك المتعلقة بأمور لم ترد في الشريعة (مثل توزيع الميزانية أو نسبة الرسوم الحكومية أو المتطلبات الغذائية في الوجبات المدرسية). فبمجرد استقرار الشريعة كمصدر وحيد للتشريع في البلاد لن يتبقى من عمل المشرع إلا القليل فيما يخص أمور القانون الإسلامي. كما هو الحال في الكونغرس اﻷمريكي. فهم بالكاد يتناولون قضايا دستورية.
ليس ثمة تضارب من أي نوع بين الديمقراطية والشريعة. فأي أحد يظن أن هناك تضارب فهو لا يفهم الديمقراطية ولا حتى الشريعة نفسها. لا يسمح الإسلام أبدا بالدكتاتورية، ومن الافتراء الإشارة إلى أنه يفعل.
#عن_الديمقراطية
#on_democracy