إن كنت ترغب في القيام بتدريبات عالية الكثافة بطريقة (HIIT)، أو كنت ترغب في القيام بـ”تدريبات إسلامية” عالية اللياقة، أو كنت تريد إن تخترع بعض المصطلحات العربية الأخرى، فلا تتردد. إن كنت ترغب في تغيير الكونغ فو أو الملاكمة التايلاندية ليطلق عليهم شيئا من قبيل “فنون الدفاع عن النفس الإسلامية”، لأنك تعتقد أننا عندما نستخدم مصطلحات مستوردة فهذا يقلل من شأننا بطريقة أو بأخرى، فامضي قدما. ولكن هذا شيء سخف، تماما مثلما أنه من السخافة أن نعترض على مصطلح “الديمقراطية”… ولكن إن كنت تريد أن تسك لنفسك مصطلح مختلف، فأنت حر.
الديمقراطية لها أشكال متعددة، في النظرية والممارسة، ولا يوجد سبب يمنعنا من تطوير نموذجنا الخاص ليناسب بشكل أفضل مجتمعاتنا وثقافتنا، ويقلل من العيوب الموجودة في النماذج الحالية. ولكن في نهاية المطاف، نحن عندما نتحدث عن شكل الحكومة التي تتضمن مشاركة الجماهير العامة في اختيار الحكومة وإدارة شؤون المجتمع، فهذا سيندرج تحت الفئة السياسية الخاصة بالنظام الديمقراطي. وأكرر مرة أخرى، أنه يمكنك اختراع أي اسم يرضي إحساسك بالقصور الثقافي.
الحجج ضد الديمقراطية تظل تتغير كلما واجهتها، فأنت تثبت أن العملية الديمقراطية تعمل في ظل سيادة القانون، وهذا بالنسبة للحكومة الإسلامية سيعني، حكم الشريعة. لذا فإن الحجة القائلة بأن الديمقراطية تعني إعطاء السيادة المطلقة للشعب تعتبر من المغالطات الكبرى. لذا ستجدهم يخترعون حجج أخرى مثل؛ “لا ينبغي أن يسمح للشعب أن يصوت على تأسيس الدستور الإسلامي، لأن ذلك سيعترف بحقهم في الرفض المحتمل للشريعة الإسلامية، وهذا يعتبر كفر”. وأنا لا أتفق فعلا مع هذه الحجة، ولكن يمكن الرد عليها بسهولة على أي حال. ببساطة يمكنك السماح لأي الأحزاب بالترشح بعد أن يتعهد بأنه سيضع مسودة دستور إسلامي إذا فاز، فإذا فاز لن تكون هناك حاجة لإجراء استفتاء دستوري… هكذا ببساطة. ما هي الحجة التالية؟
في النهاية نجد أنفسنا دائما أمام أمرين: 1.) الديمقراطية مفهوم غربي وأجنبي عن الإسلام، و2.) لن يسمح لنا الغرب أبدا بأن تكون لدينا ديمقراطية.
النقطة الأولى غير ذات صلة، فنحن ليس لدينا نظام سياسي في الإسلام، بل لدينا قوانين، ومأمورون بالحكم من خلال الشورى، أما النظام لتنفيذ هذه الأمور فهو قابل للتكيف. لا يوجد أي سبب على الإطلاق يمنعنا من دمج الأفكار المفيدة من أي مصدر إن كان مفيدا ولا يتعارض مع الدين. أما النقطة الثانية فهي ليست بأي حال من الأحوال حجة ضد الديمقراطية، لذا فلسنا بحاجة للرد عليها في هذا السياق.
ولن يبق لديك بعد هذا إلا مجرد نقد لعيوب أو سوء استخدام لآليات الديمقراطية في بلاد محددة؛ وهذا، بالطبع، لا يبطل الديمقراطية كنظرية أو كنظام. وكون الشيء ليس “كاملا” أو لا يتماشى مع المدينة الفاضلة (يوتوبيا)، فهذا ليس انتقادا منطقيا. ولكن، كما ترون، فإن الحجج كلها واحدة تلو الأخرى، يمكن سحقها بسهولة، وفي نهاية النقاش نجد أنفسنا بعيدون كل البعد عن العته الأولي القائل بأن “الديمقراطية كفر”.