أحدهم لفت انتباهي لموضوع تلك المرأة الشابة التي أصبحت أما غير متزوجة في مصر. أتذكر في حياتي الخاصة عندما كانت قضية مثيرة للجدل في الولايات المتحدة أن يكون للمرأة طفل خارج إطار الزواج، إلا أن هذا بالطبع لم يمنع تكرار حدوثه كثيرا. في الثمانينات كان هناك جهد جاد في وسائل الإعلام لإزالة أي عار من هذا الفعل، ونجح اﻷمر. الخطر في هذه الحالة، بالطبع، هو أن نفس الشيء سيحدث في مصر، وينتشر بعد ذلك في كل مكان.
على المستوى الاجتماعي هذا أمر مضلل للغاية. عند تؤطرون المناقشة في “دعم” الأمهات العزباوات وإعفائهن من وصمة أنهن أمهات غير متزوجات وما إلى ذلك، فأنتم في حقيقة اﻷمر تنزعون الرجولة عن رجال المجتمع. ليست القضية ، في رأيي، مناقشة ما إذا كان مقبولا بالنسبة للمرأة أن تكون أما عزباء، بل مناقشة ما إذا كان مقبولا للرجال التخلي عن أطفالهم، وهجر الحياة الأسرية والتنازل عن دورهم كأزواج وآباء.
وبصرف النظر عن التأثير الثقافي والديني لهذا، فعلى المستوى العملي يكون التأثير هو زيادة الفقر وانعدام الأمن والحرمان للأطفال. لقد انفصل والداي عندما كنت صغيرا جدا، ولذا فقد تولت أمي تربيتي. ونعم، اﻷمر عبارة عن صراع مالي مستمر غالبا ما يكون مأساويا. إذا كنت “تدعم” “حق” النساء أن يكن أمهات غير متزوجات، فأنت تدعم فكرة الحكم على الأطفال بالكثير من المعاناة والقلق وعدم الاستقرار
والمشقة. وبطبيعة الحال، لهذا تأثير سلبي كبير على المجتمع ككل مع مرور الزمن.
من المفترض أن يكون الرجال “قوامون” على أسرهم؛ مسؤولين وحامين وضامنين للاستقرار. عندما يتخلوا عن هذا الدور، بصراحة، ينهار المجتمع . إذا كنت تسعى لتطبيع الجنس خارج إطار الزواج، فأنت تقلل من شأن الدور المنوط بالرجال. لذا يتضح أن الزنا مسألة خطيرة للغاية في الشريعة.
لا ينبغي أن تصبح هذه مسألة استقطاب بين ما إذا كنتم تدعمون هذه الفتاة أو تزدرونها. فكثير ممن يدينونها هم بلا شك، متورطون فيما تورطت هي وصديقها فيه. الناس فرائس للفتن، ولا الرجال ولا النساء يتعرضون لفتنة في الحياة أشد عليهم من بعضهم البعض. ولكننا مأمورون بالتعاون على البر. ويجب علينا أن نعزز قيمنا الدينية والأخلاقية الجماعية الطموحة؛ وأن نساعد بعضنا البعض لنكون كما نأمل أن نكون. علينا أن نقاوم تطبيع الزنا في المجتمع؛ فربما كانت هذه هي الغلطة ذات العواقب الوبائية اﻷكثر فداحة وعمقا .
#اﻷم_العزباء
#single_mother