الغذاء والمأوى والملبس هي حقوق الإنسان التي منحها له الله في الإسلام، وأي حكومة إسلامية يجب أن تضمنهم وتحميهم. وهذا ينبغي أن يكون أساس الاقتصاد الإسلامي. وقبل أي شيء آخر، يجب تأمين هذه الحقوق للشعوب. فالحكومة يجب أن توفر الضروريات الأساسية، إما في شكل سلع أو ممتلكات، أو إعانات، أو مدفوعات مباشرة تقدمها الدولة لمواطنيها، بغض النظر عما إذا كانت لديهم وظائف أو لا. فالجوع والتشرد يعتبرا جرائم ترتكبها الدول ضد شعوبها.
عندما تقول هذا الكلام لشخص رأسمالي، ستجده يسخر ويتململ قائلا، “إذا وفرنا للناس أسباب معيشتهم، فمن سيعمل إذا!” ولكن نفس هذا الرأسمالي سيقول لك أيضا أنه من طبيعة البشر القدرة على التنافس والابتكار، وتكوين الثروات. لذا فهل تتغير طبيعتهم هذه عندما يعيشون في حالة من الأمن بشأن احتياجاتهم الأساسية؟ ألن يكون لديهم دافع يحثهم على كسب المزيد دون حد الكفاف؟ ألن يكون لديهم دافع يحثهم على إنجاز المزيد من أجل تحسين مستوى معيشتهم، ومن أجل أن يكونوا منتجين وخلاقين؟ بالطبع سيفعلون.
فإن كان هناك من الناس من يختارون بإرادتهم العيش حصرا على الحد الأدنى الذي توفره لهم الدولة، فما هو الضرر في ذلك؟ سيكون هناك ببساطة المزيد من فرص العمل المتاحة لبقية الناس الذين يرغبون في العمل.
أنه لأمر طريف حقا أننا كلما دعونا لسياسات تشجع على العدالة الاجتماعية والمساواة الاقتصادية، نجد من الإسلاميين يتهموننا بأننا ماركسيين أو اشتراكيين أو يساريين، ولكني لا أفهم: لم لا يرون أن “الرأسمالية” تهمة مزرية بالمثل؟