لقد أصبح الإسلام السياسي (وأنا هنا أستثني “الجهادية”) أكثر بقليل من كونه نسخة إسلامية من الاحزاب المسيحية اليمينية في الغرب، رغم كونه يتمتع بمواقف سياسية مفصلية أقل بكثير من الغرب. فأصبح إلى حد كبير مثل وضع سياسي راهن ومتجمد ولكنه فقط يضع تركيز زائد على الأخلاق والمرجعية الدينية في خطابه.
فقد أصبح منطلقا للرجال ذوي الطموح من غير المؤهلين لكي ينطلقوا منه إلى مستقبلهم السياسي بدعم من دوائر انتخابية خاصة تحتوي على متدينين سذج وفي الغالب جهلة سياسيا… فهم بلا برامج سياسية وأنصارهم لا يبالون.
فإذا تحدثت عن إقامة دولة إسلامية دون تقديم أي تعريف أو تفسير لأي من السياسات “الإسلامية” الفعلية؛ يصنفونك كإسلامي منتمي للتيار الرئيسي ومن ذوي المصداقية. ولكن إذا تحدثت فقط عن تعزيز السياسات التي تلتزم بالشريعة، ومبادئ الشريعة الإسلامية، وخدمة الصالح العام للشعب، بدون أن تدعو لإسقاط الحكومات؛ يصنفونك كعلماني خارج عن فصيل الإسلامين.
إذا ظل الوضع على هذا الحال، فمستقبل الإسلام السياسي يبدو قاتما ووجيزًا على حد سواء.