أرسل لي صديق هذا الكليب بعد أن وصله من قبل شخص آخر، وطلب مني المساعدة في الرد … وإليكم ردي…
عندما يبدأ أي شخص حديثه عن الإسلام بشيء من قبيل “الإسلام دين سلام (أو ليس دين سلام)”، أو أي نوع آخر من التوصيف الذي يقلل من النطاق الواسع للإسلام باعتباره “هذا الأمر” أو “ذاك” بالكلية، فعليك أن تعرف أنك تتعامل مع شخص كذاب يبحث عن بعض الشهرة.
الإسلام دين للبشر، وهو يتعامل مع الحقائق المعقدة للوجود الإنساني، بما في ذلك السلام، وطبعا الحرب. فهو يقدم المشورة لأوقات الهدوء وأوقات النزاع. لذلك، فمن البداية، مثل هذه الافتراضات تكون ساذجة إلى حد السخف.
تقول الشخصية التي تتحدث في هذا الكليب أنها درست في المدارس الإسلامية، وبالنسبة للشخص العادي فقد يعني هذا أنها مطلعة عن الإسلام، أما بالنسبة للمسلمين فهم يعرفون أن هذا لا يعني أكثر من كونها ربما تحفظ القرآن، دون أن تعرف معنى، وتفسير ومنهجية استنباط الأحكام، وهلم جرا. ويبدو أن شكواها المبدئية ضد الدين متعلقة بتزويجها بشكل قسري لشخص لم تكن ترغبه، مما يعني أنها لو كان فعلا على علم بالدين، لعرفت أن الدين يحظر صراحة الزواج القسري. وهذا يعني أن شكواها متعلقة في الأصل بالممارسات الثقافية غير الإسلامية من قبل عائلتها. والحل هو العودة للتمسك بالدين.
أما ما يتعلق بتهديد الجهاديين، فهؤلاء ربما لا يمثلون أكثر من 0.01٪ من السكان المسلمين في العالم، أو أقل. أي دين سنجد فيه عناصر هامشية متطرفة، وفي الواقع، فإن نصيب الفرد المسلم من المتطرفين المنتسبين للإسلام أقل بلا شك من الديانات الأخرى. كون تفسيرهم للنصوص قاصر، فهذا شيء مخجل، ولكنه لا ينعكس سلبا على النصوص نفسها. على الاطلاق.
في حقبة السبعينات والثمانينات، تمت ممارسة الإرهاب على نحو غير متناسب من قبل اليساريون والماركسيون، وما إلى ذلك. فهل الماركسية فلسفة إرهاب؟ أم أن المتطرفين المجرمين أساءوا تفسير النصوص؟
الولايات المتحدة بلد ديمقراطي علماني، وأنا لست بحاجة لسرد الفظائع التي ارتكبت، بدأ من إبادة الهنود الحمر ومرورا بإسقاط القنابل الذرية على هيروشيما وناجازاكي، ومن الحروب القذرة في أمريكا اللاتينية إلى الحملات الصادمة والمرعبة في العراق وأفغانستان؛ وكل ذلك باسم الديمقراطية. فهل العلمانية والديمقراطية فلسفات حرب وعنف؟
هل هناك آيات من القرآن تقر العنف؟ بالطبع هناك. وكذلك هناك آيات في الكتب المقدسة لكل دين تقر العنف. وهناك أحكام في القانون الدولي تقر العنف. والإعلان العالمي لحقوق الإنسان يحتوي على نصوص تقر العنف؛ لأن هذه النصوص كلها تتعامل مع واقع الإنسان. ولا أعرف السبب في أن أي من هذا يعتبر مثيرًا للجدل بأي شكل من الأشكال.
وفيم يتعلق بفكرة أن المسلمين – بشكل أو بأخر – يجب وضع “رقابة” على احتجاجهم ضد ما يسمى بالهجمات الفكرية ضد المذاهب الإسلامية، فبقدر ما أعرف، الغرب يُفتَرَض أنه يرى الحق في الاحتجاج شكل من أشكال حرية التعبير، وحق مقدس من حقوق الإنسان. فعندما يحتج الناس ضد العنصريين البيض لأنهم لا يقبلون أن يتم وصف السود أو غيرهم من الأقليات بأنهم أدنى من البشر، فهذا لا يختلف عن احتجاج المسلمين ضد شخص يصف الإسلام بأنه وحشي، ونظام بدائي، أو أنه معتقد متخلف، أو يصف نبيه بالكذب أو الجنون أو الاستغلال الجنسي للأطفال. فهذا شيء مهين جدا لنا، ولنا كل الحق في الاعتراض عليه. وهناك نطاق هائل من الجدل داخل المجتمع المسلم عن تفاوت التفسيرات، والعقيدة، والإصلاح، وهلم جرا. ولا توجد لدينا ثمة مشكلة في هذا، ولكننا لا نقبل أن نُهان ويُفترى علينا من قبل فوضويين وجهلة لهم نوايا أخرى؛ ولم علينا نقبل بأي من هذا؟
إذا أردت أن تنتقد الإسلام، والشريعة الإسلامية، أو أيان كان، وإذا كنت تريد لأحد أن يأخذك على محمل الجد ويعاملك باحترام، فعليك أن تبدأ بالاعتراف بأن هناك كم هائل من المسائل المعقدة، وأنك ستحتاج إلى أكثر بكثير من قصصك ونوادرك لتكون مؤهلا لمناقشة أي شيء من هذا بذكاء. وإلا فأنت مجرد باحث عن شهرة يدفعك الخوف والبغض، ولا يهمك إلا إثارة مثل هذه المشاعر في الأخرين.
External Context سياق خارجي