عندما تستثمر أي شركة متعددة الجنسيات في دولة لها حكومة مستبدة، فهذا لا شك يثير العديد من التساؤلات القانونية بخصوص تورطها في انتهاكات حقوق الإنسان التي يقوم بها هذا النظام:
• هل ساهم سلوك الشركة في تيسيير، أو مفاقمة، أو تمكين الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان؟
• هل كانت الشركة تعرف، أو ينبغي لها أن تعرف أن سلوكها من الأرجح سيتسبب في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان؟
• هل تقاربت الشركة (جغرافيا، أو من حيث التواتر، أو المدة، أو شدة التفاعل) من المرتكبين الرئيسيين للانتهاكات؟
تقريبا في جميع هذه الأسئلة، حتى إن لم يتم إثبات التواطؤ القانوني فالتواطؤ الأخلاقي لا يرقى إليه أي شك.
سواء كنا نتحدث عن إبادة مسلمي الروهينجيا في ميانمار، أو كنا نتحدث عن القمع الوحشي (بما في ذلك عمليات القتل خارج نطاق القضاء والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري)، في مصر. فعلى أقل تقدير، المستثمرين الأجانب يمنحون الشرعية للأنظمة الطاغية، ويعبرون لهم عن موافقتهم على أفعالهم، ويتسامحون مع انتهاكاتهم رغم أن لديهم القوة الاقتصادية والسياسية لمنعهم من كل هذا. فرفض انتقاد الحكومات لانتهاكاتها، بطبيعة الحال سيسهل هذه الانتهاكات، ويحققها ويزيد من حدتها… وبالطبع الشركات تعرف كل هذا.
أما فيم وراء ذلك، فقد يكون من المقنع أن نقول بأن الانتهاكات مرتبطة سببيا أيضا بالمستثمرين الأجانب. فعلى سبيل المثال، عندما يخضع النظام نفسه لصندوق النقد الدولي ويوافق على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية النيوليبرالية التي تزيد من معاناة الشعب من أجل منفعة الأعمال التجارية الكبرى، فهذه السياسات كثيرا ما يتم فرضها على الشعوب عن طريق وسائل قاسية لاستباق أي اضطرابات شعبية. بالتالي، فالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان يتم ارتكابها على وجه التحديد من أجل المستثمرين الدوليين. ثم يقوم النظام بإرهاب الشعب خصيصا لمنعه من التدخل بأي شكل من الأشكال في مصالح الأعمال التجارية، وستجد أنهم كلما فعلوا هذا أكثر، كلما زادت ثقة المستثمرين أكثر. عندما يكون التعبير عن زيادة ثقة المستثمرين في بيئة الأعمال مرتبطا بالزيادة الواضحة في القمع والعنف، فهل هناك أدنى شك في وجود تواطؤ أخلاقي؟