تقول المقالة: “إحصائية لعام 2017، توضح أن 52% – أي الأغلبية – من المسلمين في الولايات المتحدة يعتقدون أن المجتمع يجب أن يتقبل المثلية الجنسية … ”
طبعا ليس هناك شك أن هذه النسبة (52٪) من المسلمين في أمريكا التي ترى أن المجتمع يجب أن يتقبل المثلية الجنسية، تعتبر نسبة غير دقيقة، ولكني لا أشك أن 52٪ من المشاركين في الاستطلاع قد أعربوا فعلا عن هذا الرأي، فعندما يأتي شخص معه أوراقه إلى مسلم ويطرح عليه أسئلة من هذا القبيل في الولايات المتحدة، فالمسلم عموما سيجيب بما يظن أنه يفترض أن يقوله، وسيقول كل ما يظن أنه يجب أن يقوله لإثبات أنه معتدل، ومتسامح، ومستوعب لغيره… وهكذا؛ لأنه يشعر بانعدام الأمن الشديد في هذا البلد، ويريد أن يثق الجميع فيه. وسيظن الكثيرون أن الشخص الذي يطرح الأسئلة يعمل بمكتب التحقيقات الفدرالي أو إدارة الهجرة؛ وأن هذا برنامج عشوائي “للتحري”؛ لذا فسيلتزم بالانضباط والاستقامة السياسية كأفضل ما يكون. وهذا ما يجعلني أقول أن النسبة هذه، لا تعكس موافقة المسلمين على المثلية الجنسية، ولكنها تعكس مدى شعور المسلمين بعدم الأمان في التعبير عن قيمهم.
من حق أي شخص أن يقبل أو يرفض سلوك أي شخص آخر أو أفعاله أو نمط حياته. ولنكن في غاية الوضوح هنا: يمكنك أن ترفض أو تقبل معتقدات وآراء أي شخص، وهذا شيء جيّد، إذ ليس من المقبول أن تسيئ معاملة الناس لأنك لا تتفق معهم، وهذا أيضا شيء واضح. إلا أنك لست ملزما أن تقبل أو تعتنق أي شيء وكل شيء يفعلونه، ولكن يبدو أن هذا ما يريده الليبراليون منا: التنازل التام عن حكمنا ورأينا الشخصي. إذا فعلت شيئا ضد منظومة القيم في بلدي، فهذا لأن منظومة القيم هذه خاصة بي أنا وليست خاصة بك. وأنا أقبل ألا يكون لدي الحق في إرغامك على الامتثال لقيمي، ولكن عليك أنت أن تقبل الشيء نفسه بالنسبة لقيمك؛ فإن رفضت (وهذا في أمكاني) فهذا حقي المكفول!! كما أنه من حقي أن أعبر عن ذلك، وأن أناقشه معك، وأن أتحداك بالحجة. ولكن يبدو أن الليبراليون لا يفهمون هذا الشيء أبدا، فأنت لا يمكنك أن ترغمني على قبول ما لا أقبله فقط لأن رفضي يزعجك.