عندما كنت أدافع عن أشكال المقاومة السلمية والإستراتيجية ضد الانقلاب في مصر، وانتقد من تدعون إلى “الجهاد” المسلح، كنت أواجه بوابل من الهجمات من المتشددين على الانترنت. والآن الشيء نفسه بدأ يحدث بين مشجعي جيش خلاص أراكان (ARSA) في ميانمار.
وأي شخص لديه إمكانية الدخول إلى جوجل، سيجدني هدفا سهلا للتشهير.
ولكن دعوني أسهل عليكم المهمة: من عام 2006 حتى عام 2013 كنت مسجونا في الإمارات العربية المتحدة، لكوني طرفا في محاكمة جنائية، واتهامي بالقتل، وتمت إدانتي في نهاية المطاف بالقتل الخطأ، ثم سجنت فعلا وتم زيادة الفترة التي حكم عليها بها بأربع سنوات إضافية، ثم تم إطلاق سراحي. لقد سبق أن دافعت عن نفسي في المحكمة، ثم قضيت بالفعل فترة عقوبتي، وها أنا أعيش مع عواقب تلك التجربة كل يوم في حياتي، وأدرك أن هذه الفترة في تاريخي مثيرة للقلق ومثيرة للجدل، ومن المؤكد أن أي شخص حر في أن يقرر على هذا الأساس إن كنت شخصا سيئا؛ وأنا ليس لدي مشكلة في كل هذا. فكوني شخص سيء هذا لا يثبت فعالية الكفاح المسلح في مصر أو ميانمار أو في أي مكان آخر. كما أنه ليس حجة تدحض الاستراتيجيات التي أدعوا إليها.
وإذا كانت الحجة أنني لست بالشخص السيئ، ولكني منافق لكوني أدعوا إلى إستراتيجية سلمية في حين أنه قد تمت إدانتي بجريمة عنيفة، فلا شك أن نفسه هذا المنطق ينطبق أيضا على من يدافعون عن الإستراتيجية المسلحة بينما هم أنفسهم لا ولم يقاتلوا يومًا. وإن كان تاريخي “العنيف” يحرمني من الدعوة إلى السلمية، فإن افتقارهم إلى الخبرة في القتال يقوض دعوتهم إلى الكفاح المسلح من نفس هذا المنطلق. وكل هذه الاستنتاجات من طرفهم تعتبر غير منطقية، وأنا عن نفسي لا أسلك أبدا هذه الطريقة في التفكير، ولكن إن كان هناك من يفكر بهذه الطريقة فإليكم هذه النقاط للنظر فيها.
والنقاش المفيد ليس إن كنت أنا شخص سيء أو منافق أو أي شيء آخر. فتوصيف شخصيتي يعتبر شيء غير ذا صلة. والنقطة هي: هل يمكنك أن تثبت أن النضال المسلح في مصر أو ميانمار فعال؟ هل يمكنك دحض الاستراتيجيات التي أدعوا إليها؟ لا يهمني حقا إن كنت تعتقد أنني هذا أو ذاك، ما يهمني حقا هو أنك لا تستطيع أن تثبت أنني مخطئ وأنك على حق.
حتى الآن لم أقابل أي شخص تمكن من القيام بذلك، وهذا هو السبب أنهم يفضلون الانخراط في الهجوم على شخصي، فهم لا يستطيعون أن يثبتوا صحة موقفهم، وبالتالي يحاولون تفادي القيام بذلك بتشتيت القضية.
ومن أجل البدء في نقاش فعال، اسمحوا لي أن أعترف منذ البداية بأنني شخص سيء… نعم، لدي قرون على رأسي، وذيل شبيه بالزواحف، وأنفاسي رائحتها مثل الكبريت، كما أنني سرقة مال حليب الأطفال…. والآن، هل يمكنك أن تخبرني من الناحية العملية لماذا تعتبر إستراتيجيتك فكرة جيدة؟