من الأمور المسلية بشكل خاص أن يتحدث أناس مثل ميلو يانوبولوس أو دوغلاس موراي عن عدم توافق الإسلام مع الغرب، وعن كيف أن هجرة المسلمين تهدد بتغيير ثقافة وقيم الغرب؛ وتتزايد التسلية عندما يسلط كلاهما الضوء على أكثر ما يثير سخطهما نحو الإسلام وهو موقفه تجاه الشواذ (كلا المذكورين من الشواذ).
من اللافت أن ترى أن قبول الشذوذ الجنسي لا يمكن بأي شكل من الأشكال اعتباره متسقا مع القيم الغربية التقليدية، وإنما هو شيء تم إصداره بدرجة هائلة من التخطيط وعدم التهاون من جزء صغير من السكان، بدعم من صناعة الترفيه في معارضة جذرية للمواقف السائدة في السابق من غالبية الشعب.
في أول استطلاع معروف حول هذا الموضوع، في عام 1965، عبر 77٪ من الأميركيين عن وجهة نظر سلبية عن الشذوذ الجنسي وشعروا بأن ضرر الشواذ يفوق نفعهم لطريقة الحياة الأمريكية. في السنوات المتداخلة حتى اليوم تغير هذا اﻷمر تقريبا 180 درجة. ولكن حتى اليوم، لا يزال العديد من الأميركيين يعتقدون أن الشذوذ أمر غير أخلاقي في الأساس، على الرغم من أنهم لا يعتقدون أن حقوق الشواذ يجب أن تتقلص. ويرجع ذلك إلى أن “مجتمع المثليات والمثليين ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيا” اتخذوا القرار الاستراتيجي بتنفيذ أجندتهم عبر آلية “سياسات الهوية” للظهور في العقل الجمعي كمجموعة أقلية، وليس مجرد أناس يمارسون أفعالا ونمط حياة يشعر معظم الناس أنها غير أخلاقية.
لذا فما نراه هنا هو جهد بإصرار شديد على مدى العقود القليلة الماضية يهدف إلى تغيير عميق لثقافة وقيم البلد؛ ومحاولة لتغيير المواقف الغربية حول المثلية التي تشبه الموقف الإسلامي. لو خرج انتقاد يانوبولوس وموراي للإسلام حول هذا الموضوع قبل 30 عاما فما كان ليجد إلا آذانا صماء. فلم يكن هناك إلا اختلاف بسيط جدا بين وجهات النظر الإسلامية وغير الإسلامية السائدة حول الشذوذ الجنسي. وبعبارة أخرى، نجح “مجتمع المثليات والمثليين ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيا” في القيام بالضبط بما يعتبرونه تهديدا يمثله وجود المجتمع المسلم في الغرب: أي تغيير القيم والثقافة.
يمكنك التفكير في أي شيء تريده بشأن الشذوذ الجنسي. فهذا أمر فرعي. المهم أنه من النفاق البين لأي شخص من مجتمع الشواذ المناداة بالحفاظ على الثقافة والقيم الغربية عندما يكون هذا المجتمع مكرسا بشكل فردي لتحول جذري إجباري في الثقافة الغربية والقيم لمصلحتهم الخاصة على مدى السنوات ال 40 الماضية .